الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢

الهروب من علم النّاس- لولا ستر الله- كل المحاولات التي يبذلها المرء للتستر على نفسه أمام أعين الناس لا تنجح لولا ستر الله عليه، ومن هان عليه علم الله بقبيحه عرّض نفسه إلى سخطه، وكشف الستر عنه، والله لا يعجزه معاجز. وما أكبر المصيبة على عبد علم الله بقبح سريرته، وتعظيمه للناس وتصغيره لأمر خالقه، بأن يريد بطاعته غيره، ويكون تقربه بما ظاهره الحسن لمن سواه‌ [١].

المهمل لنظافة ثوبه المهتم بنظافة طريقه سفيه، وغير الناظر في صحة بدنه المشغول عن ذلك بسلامة سيارته سفيه، والمنكبُّ على شؤون بدنه ولذائذ مطعمه ومشربه تاركاً لعيوب روحه، وأسقام قلبه، ومفاسد نفسه أن تتراكم متعاظمة؛ لتدمّره أكثر سفاهة وجهالة وضلالة. أنا أعرف من نفسي أن هذا الجسد حالما تفارقه الروح سيتحول إلى شي‌ء كريه، إلى شي‌ء منفِّر، إلى جيفة، أنا لست ذلك الجسد، أنا روح، وتلك الروح قد تتنجس وتترجس، وينفر منها الذوق الإنساني الرفيع، والعقل المدرك أكثر من نفرتنا من جيفة الجسد، كما قد تسمو تلك الروح وتتعالى حتى تكون محلّ تعلّق القلوب، وعشق الأفئدة، وانجذاب العقول، أما الجسد فإن يجمُل حسيّاً، وإن يحلو، وإن يجتذِب فإنما ذلك كلّه إلى حين. وترك الأهم للمهم ليس من العقل، وخسارة وزن الذات والشرف والمكانة والدين لغرفة نوم، ولصباغة بيت، وتنوع أثاث من الجنون لا العقل، ومن السفه لا الحكمة. فلنكن عقلاء [٢].

لأن شهوة البطن والفرج ضاغطتان جداً ومُستعرتان استعاراً شديداً، كان الصمود أمامها نصراً كبيراً، والرد على تحديهما إيماناً عظيماً، وعبادة كبرى، وعفة عظمى، وشجاعة وبطولة، ورفعة وجمالًا فعن الإمام الباقر عليه السلام:


[١] المصدر نفسه.

[٢] خطبة الجمعة (١٨١) ٢٥ ذو القعدة ١٤٢٥ ه-- ٧ يناير ٢٠٠٥ م.