الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦
ولم يفارق الحقّ وإن ثقل، واكتسب الخلق الحميد والصفات الكريمة [١].
ليس معنى أن سعادة المؤمن في الآخرة أنه في الدنيا دائماً يقاسي الآلام ويقاسي الأمراض، ولكن الحياة الفسيحة تبدو ضيّقة أمام الآخرة الكبيرة العملاقة الممتدة، كل لذة هنا لا تساوي شيئاً من لذّة هناك [٢].
الموعظة تشفي الصدور، وقيمة الإنسان في أن يكون له قلب مشافى من أمراض النفوس والقلوب وأسقامها. من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهماالسلام:
" أحي قلبك بالموعظة" [٣].
حتى الأنبياء، والأولياء يتغذون على موائد الموعظة، ويتعلمون من دروس الموعظة، ويجدون أنفسهم يحتاجون إلى الموعظة ما دامت رحلة الكمال أمامهم غير متناهية، ورحلة الكمال إلى الله لا يمكن أن تتناهى [٤].
كفى بالموت واعظاً كم كفنّا، كم غسّلنا، كم قبرنا من أحبة وأصدقاء ومن مختلف الأعمار. أأنا فريد في الحياة؟ حين تمر الذاكرة لابن الأربعين على من رأى وودّع فإنه سيُرعب لكثرة من ودّع وغسّل وقبر. الموت بمفاجأته- ومفاجأة الموت اليوم ظاهرة للعيان- نعم الواعظ، لا نُستشار في الرحلة الطويلة، ولا يطرق علينا طارق يستأذن منا بذلك، وليس لنا خيار في ذلك، وفي أي لحظة من ليل أو نهار يمكن أن نودّع هذه الحياة لمرض أو لحادث خارجي مفاجئ. وقد ترى الجسد الذي لا تحتمل فيه أي بداية لمرض عضال، وإذا بك تُفاجأ بأن صاحب الجسد القوي البطل يودع هذه الحياة في أيام لمرض قد لا يُكتشف إلا متأخّراً.
" فكفى واعظاً بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين" [٥]
[١] خطبة الجمعة (٣٤٣) ١ ذي القعدة ١٤٢٩ ه-- ٣١ أكتوبر ٢٠٠٨ م.
[٢] خطبة الجمعة (٢٦٠) ٢ ذي القعدة ١٤٢٧ ه-- ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٦ م.
[٣] تحف العقول، الحراني، ص ٦٩.
[٤] خطبة الجمعة (٢٣٩) ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٧ ه-- ٢١ أبريل ٢٠٠٦ م.
[٥] عن أمير المؤمنين عليه السلام: نهج البلاغة، الشريف الرضي، ص ٢٧٨.