الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣

المعركة مع النفس من أجل كمالِها وسعادتها مجاهدةٌ لها لتثبت على هذا الطريق الذي ينحدر بها عنه الجهلُ والغفلةُ والنزوةُ والغرور [١].

وعجيبٌ كل العجب ألا يعرف المربوب ربه!! كيف؟! أنا مربوب يعني كل لحظة من وجودي هي من عطاء ربي، وكل شي‌ء من قواي هو من مدد ربي. الطفل يعرف أمه وهي تحتضنه، ويعرف حاجته إليها، ويرتمي في حضنها. النبتة تحس بحاجتها إلى الأرض التي ترتكن إليها. وأن ليس هناك مستند- ليس هناك مرجع- لوجودي، ليس هناك فاعلية تمدني بالوجود وبالعطاء إلا فاعلية الله سبحانه و تعالي. كيف يغيب عني هذا؟! أنا أحس بالأرض التي لي بها نوعُ علاقةٍ أخفُ من علاقتي بالله، أحس بقيمة شجرة التفاح التي تعطيني التفاح، أحس بقيمة الدينار الذي في جيبي والذي ييسر لي أن أُشبِع به بطني، كيف لا أشعر بعلاقتي بالله؟! نعم، وعجيب أن لا يعرف المربوب ربه! ولكن الحاجب عظيم والقلب قد عمي‌ [٢].

ليس عقلًا ذاك الذي يعمى عن الله عزوجل، وليس العاقل والحكيم من عرف الله ولم تأخذ به معرفته إلى طاعته سبحانه. تُختبر العقول في تجارب الحياة ومختبراتها على مستويات، إلا أن الاختبار الأكبر للعقل في هذه الحياة هو أن يطيع العبد ربّه أو لا يطيعه. فالأعمى أعمى البصر الذي لا يرى الشمس كيف أقول عنه بأنه مبصرٌ؟! والأعمى عن نور الله الذي لا ذرّة في الأرض ولا في السماء إلا وهي قائمة به ومن عطائه كيف أقول عن العقل الذي لا يراه وهو النور العام الذي يملأ الكون كلّه ولا نور إلا منه بأن صاحبه عاقل‌ [٣]؟!

من هو العدو؟ الشيطان، جند الشيطان. حين يعادي الإنسان نفسه من أجل‌


[١] خطبة الجمعة (٢٤٧) ١٩ جمادى الأول ١٤٢٧ ه-- ١٦ يونيو ٢٠٠٦ م.

[٢] خطبة الجمعة (١٨١) ٢٥ ذي القعدة ١٤٢٥ ه-- ٧ يناير ٢٠٠٥ م.

[٣] خطبة الجمعة (٣٤٣) ١ ذي القعدة ١٤٢٩ ه-- ٣١ أكتوبر ٢٠٠٨ م.