الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢
الثقافي، هم عليهم السلام أكبر من كلّ هذه النماذج والأمثلة بكثير [١].
لقد كان الصادق عليه السلام بعيد النظر، ثاقب الرؤية، صاحب خطة واضحة بعيدة المدى، وما كان ناسياً هموم الأمَّة، ولامُتفرِّجاً على معاناتها، ولا مفصولًا عن حاضرها، ولا غائباً عن وعي ساحتها السياسية وملابساتها وأهمّيتها، ولا انهزاميّاً ولا سلبيّاً، ولا فاقداً للنَّظرة المعمَّقة وهو يُعطي جُهداً ضخماً مضاعفاً لترسيخ الحركة الإيمانية الصادقة، والعلمية النابهة، والولائية الواعية المخلصة، ليضع الأمة على الطريق المُبصِر، ويحفظ لها أصالتها [٢].
قادة حياة، يحملون مسؤولية توجيه الحياة والإنسان، صناعة الحياة والإنسان، ولا أظن أحداً ممن ينفي السياسة عن الأئمة عليهم السلام يريد اعتزالهم لها وإلا ظلمهم وقال قولا شططا، وبعد عن الحق كثيراً. لقد كانوا وهم خزنة علم الوحي، وقادة الأمم، وورثة الأنبياء، وقوام الدين، والمؤتمنون على حركة التاريخ، ومصير الرسالات الإلهية أكبر من كلّ ذلك، وأبعد شأناً، وأنزه من أن يقال فيهم هذا القول [٣].
الوظيفة الأم للإمام الشرعي، لا تختلف- فيما عدا تلقّي الوحي- عن وظيفة الرسول صلي الله عليه و آله، وتتركز في تكميل البشر وتربيتهم تربية إلهية رفيعة في كل أبعاد الحياة، ووضعهم على المسار العباديّ الواصل إلى الله سبحانه و تعالي، وهو الصراط المستقيم. وتولي الشأن السياسي وتصريفُ أمور الأمة بُعدٌ من الأبعاد التي تقع على طريق التكميل والتربية الشاملة، والنهوض بمستوى الإنسان الذي يُسأل عنه الإمام، ويجب الانقياد إليه من أجله [٤].
خطُّ الوَلاية لحفظ الإسلام، والنأي به عن الخطأ والتحريف في الرأي والتطبيق، وصناعة الإنسان على ضوئه، ولوحدة الأمة واستقلاليتها وعزّتها وكرامتها
[١] المصدر نفسه.
[٢] خطبة الجمعة (٢٢٢) ٢٩ شوال ١٤٢٦ ه-- ٢ ديسمبر ٢٠٠٥ م.
[٣] خطبة الجمعة (٨٠) ٤ شعبان ١٤٢٣ ه-- ١١ أكتوبر ٢٠٠٢ م.
[٤] خطبة الجمعة (٩٩) ١٩ ذي الحجة ١٤٢٣ ه-- ٢١ فبراير ٢٠٠٣ م.