الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨

والحسين وأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذين هم في قمة الكمال الإنساني، فإنهم يعيشون من جمال الله ما يغنيهم ويعيشون من جلال الله ومعرفته ما يُلذّ لهم الحياة، ما يطيب لهم الحياة، ما يجعلهم أقوياء بحيث لا يفتقدون قوتهم في أي ظرفٍ من الظروف فمن كان مع الله كان الله معه، ومن رأى معية الله فهو القوي الشديد [١].

طلب ولاية الله سبحانه و تعالي، هو أن يكون الله وليي في مساحة الاختيار، في المساحة التي متروك لإرادتي أن تتحرك في إطارها، لا يكون وليي أبي المربي، ولايكون وليي مجتمعي المؤمن الموّجه، ولا يكون وليي قائدي الإنساني، أريد ولاية الله وصناعة الله وتدبير الله، هو الذي يأخذ بيدي في كل موقف، أريد منه سبحانه و تعالي أن يأخذ بيدي في كل موقف، يخرجني من كل حيرة، يهديني في كل ضلالة، ولاية الله سبحانه وتعالى بمعنى أن رعايته تقود خطاك على الطريق السديد دائماً وفي اتجاهه الصاعد سبحانه و تعالي‌ [٢].

لا طريق إلى كمال هذا الإنسان، ولا سبيل إلى سعادته، إلا أن يعبد الله عزوجل ويخلص له العبادة، ويسعى على طريقه، ويسعى على ضوء أسمائه الحسنى سبحانه و تعالي، لذلك كانت العبادة غرض الخلق، وأن ليس من غرض عند الله سبحانه و تعالي إلا أن يعبد العبد ربه منفعةً للعبد، وأخذاً به على طريق كماله، والله غنيٌ عن عباده، ولا شي‌ء يصله من عبادةِ عباده إلا أن يتأهلوا إلى فيضٍ أكبر، وإلى عطاء أزيد. وإذا كانت العبادة غرض الخلق، وكانت التقوى غرض العبادة، صار لنا أن هذا الخلق: أن يتقي هذا الإنسان ربه، وتقواه ربه معناه أنه يكتمل، معناه أنه ينمو، معناه أنه وصل درجة يرضاها الله والله إنما يرضى الحسن‌ [٣].


[١] خطبة الجمعة (٢) ١٩ محرم ١٤٢٢ ه-- ١٣ أبريل ٢٠٠١ م.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] خطبة الجمعة (٣) ٢٦ محرم ١٤٢٢ ه-- ٢٠ أبريل ٢٠٠١ م.