الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥

المقهور الخانع. وإذا كان سُبات الطغيان عميقاً جداً لا يكفي معه سلب الربّ العبد نعمةً واحدةً من نعمه عنده لتعليمه عبوديته كفى سلبه الف نعمة. ومن النعم من دون نعمة الحياة نعمٌ فقْدُ واحدتها يحوّل حياة المرء كلها شقاءً [١].

الغنى سبب كبير للطغيان عند الإنسان بما هو إنسان، وهذا السبب يحمي من تخريبه لنفسية صاحبه الإيمان، والذي كما يحمي من أثره السي‌ء على النفس، يحمي من أثر الفقر. والنصر والهزيمة، والصحة والمرض وكل الظروف والحالات المتعاقبة على الإنسان، فلا يحمي شخصية الإنسان شي‌ء كما يحميها الإيمان، يحميها عن الإنهيار، عن الضعف، عن السقوط [٢].

إن المؤمن يؤمن بأن المرجع إلى الله، وبيده المصير، ومن عنده التدبير فلا يسعه أن يستكبر، ولا يسهل استغفاله عن عبوديته، ولا هروب الوهم به عن واقع محدوديته. وثقته بربه، واعتماده عليه، ويقينه بقدرته ورحمته يحميه من اليأس، ويقيه من الانهيار، ومن العبودية للعبيد، ومن الاستدراج للحضيض‌ [٣].

الرجل كلُّ الرجل هو من لم يخسر وزن إنسانيته، وشعوره بكرامته، وانشداده إلى هدفه في فقر، أو غنى، وتحت أي ضغط من الضغوط

" الغنى والفقر يكشفان جواهر الرجال وأوصافها" [٤].

ولا استمساك لأي شخصية عند اشتداد الإعصار، ومضاعفة ضغط الظروف، وحدة ألوان الفتن بلا إيمان‌ [٥].

من عقِل استقام رغم صعوبة الطريق، ولم يركبه الهوى وما كان له في حياته مكان، ولم يعظّم الدّنيا ولم يرها شيئاً إلّا أن تثمر رضوان الله عزوجل، وتُكسِب الآخرة،


[١] خطبة الجمعة (٩٧) ٥ ذي الحجة ١٤٢٣ ه-- ٧ فبراير ٢٠٠٣ م.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] المصدر نفسه.

[٤] عن أمير المؤمنين عليه السلام: غرر الحكم و درر الكلم، ص ٦١.

[٥] خطبة الجمعة (٩٧) ٥ ذي الحجة ١٤٢٣ ه-- ٧ فبراير ٢٠٠٣ م.