الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠

عن الرسول الله صلي الله عليه و آله:

" يا أبا ذرّ اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" [١].

هذه هي الأرصدة الضخمة التي بيد الإنسان، هذا هو رأس المال الكبير وهو فانٍ ولا يبقى، وفرصته منقضية، شبابٌ يمكث وقتاً ما ثمّ يفارق، سنوات ولا يلتفت المرء إلا وقد ولّى شبابه، والشباب عنوان القوّة، والإنتاج والفاعلية. وشابٌّ على صحة تامة يدخله المرض فيخرجه من قوّته ونشاطه وحيويته. اليوم غنىً وغداً فقر، وأكبر الأغنياء معرّضٌ لأن يعقب غناه فقر، والأمر كلّه بيد الله سبحانه و تعالي. فرص الفراغ التي تتيح للإنسان أن يعبد الله تبارك وتعالى عبادة مكثّفة، وأن يقوم بدور اجتماعي كبير نافع، فرص عابرة. والحياة وهي الرصيد أبو كل الأرصدة ورأس كل الأرصدة الإنسان مهدّد فيها دائماً، هذا الرصيد لا نملك بقاءه لحظة، فانظر ماذا تفعل بهذه الأرصدة قبل فوات الأوان‌ [٢].

الغاية للإنسان بحسب الفطرة هي الكمال والسعادة. فكل إنسان يطلب الكمال، وكل إنسان يطلب السعادة، ولا سعادة في النقص والقصور. ولا كمال إلا في اتجاه واحد هو الاتجاه إلى الله تبارك وتعالى‌ [٣].

تبديل الإيمان إلى كفر، تبديل التوحيد إلى شرك، استبدالُ العبادة لله إلى عبادة الهوى مرهق، ويُعاني منه الفرد في الحياة الدنيا فيقلَقُ، ويأَلم، لأنه يفقد الركن الركين، ومهما استجمع من قوة لا يجد نفسه قويّاً بها لأن القوة التي تهدى‌ء النفس، وتطمئن القلب هي القوة المطلقة، ولا يجد الإنسان أي قوة التجأ إليها قوةً مطلقة ما لم يعرف الله، وما لم تنشدّ روحه وقلبه إلى الله تبارك وتعالى‌ [٤].


[١] الأمالي، الطوسي، ص ٥٢٦.

[٢] خطبة الجمعة (٢٤٢) ١٤ ربيع الثاني ١٤٢٧ ه-- ١٢ مايو ٢٠٠٦ م.

[٣] خطبة الجمعة (١٩٥) ٦ ربيع الأول ١٤٢٦ ه-- ١٥ أبريل ٢٠٠٥ م.

[٤] المصدر نفسه.