الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨
الجمال وجاءت الخيرات على قدرٍ بحيث لا تبطش بإرادة الإنسان. لو استوى على طريق الله وتأدّب بآداب شريعته ودينه، وكذلك البلايا فليست بلايا الدنيا هي أقصى ما في قدرة الله أن يفعله، إنها لا تقاس ببلايا الآخرة، لا جمال الدنيا يقاس بجمال الآخرة، ولا سوء الدنيا يقاس بسوء الآخرة، لا النعيم ولا الشقاء في الدنيا بمستوى يقاس بمستوى ما هناك في الآخرة، وجاء كل ذلك بمقدار ليتناسب مع سنة الإبتلاء وما عليه طاقة الإنسان [١].
أن نتمنى الراحة والرخاء والهدءة الدائمة، واطمئنان الأوضاع، وكف الألسن عنا فذاك أمنية لا تُنال. ما الموقف؟ الموقف أن تصنع نفسك، أن أصنع نفسي ليكون الصمود، وتكون المقاومة، وتكون القدرة على التجاوز [٢].
ضخامة المسؤولية، والإخلاص للمسؤولية، والأخلاقيّة الإيمانية الملتزمة التي لا تُتيح للشخص أن يُنفس عن نفسه كما يُنفّس الآخرون عن أنفسهم تلك الأخلاقية التي تفرض على صاحبها أن يتعالى على كل الجراح، وأن يكبر على كل المنازلات الرخيصة تُتعبه، وتُحمّل نفسه الكثير من الضنى، حتى تتجاوز تلك النفس ما عليه الناس من سفاسف الأمور، وتعيش لذّة الوصال الإلهي بحيث تتغذّى بشكل كافٍ على ذلك الوصال [٣].
" من قلّ سروره كان في الموت راحته" [٤]
وتضيق بالشخص الحياة حين تهم النفس وينقبض الشعور ويستاء الداخل، تضيق حياته وتثقل حتى ليجد في الموت راحته. إذن يطلب منا أن نعمل ما استطعنا على توفير فرص ومناخات وأجواء السرور للنفس والاهل وللصفّ المؤمن [٥].
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] عن أمير المؤمنين عليه السلام: بحار الأنوار، المجلسي، ج ٧٥، ص ١٢.
[٥] خطبة الجمعة (١٩٦) ١٣ ربيع الأول ١٤٢٦ ه-- ٢٢ أبريل ٢٠٠٥ م.