الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧
وتعمل على تجاوزها بنجاح، وكلما اجتازت النفس عقبة من العقبات، وموقفاً صارماً من مواقف التحدي كلما أعطاها ذلك قوّة وزادها حيوية وتجاوزت نقطة من نقاط الضعف، ودخلت في مرحلة من مراحل القوة. وعلى العكس فإن الساقط بإرادته أمام الامتحان تتخلّف روحه، ويسقط مستوى إرادته [١].
إنسان واحد في هذه الحياة لا يمكن أن يمرّ من دون امتحان، إن كان غنيّاً فهو ممتحن، وإن كان فقيراً فهو ممتحن، إن كان صحيح الجسد فهو ممتحن، وإن كان مريض الجسد فهو ممتحن، ما كان عنده من خير ففيه امتحان، وما ألمّ به من شر ففيه امتحان. هل تخرجه النعمة من إيمانه؟ وهل تستخفه، ويصاب بالغرور لصحته وغناه وجاهه؟ أم يبقى الإنسان القوي أمام ظرف الغنى والترف؟ والإنسان المؤمن هو الأقدر على مواجهة ظرف الغنى وتحدياته، وظرف الفقر وتحدياته [٢].
الإبتلاء كثيراً ما يكون فيه غموض، لماذ مرضت؟ لماذا افتقرت؟ لماذا فقدت الولد؟ لماذا؟ لماذا؟ وتأتي أمور غير محتسبة ولا تمر على البال لتختبر هذا الإنسان وصموده. الإبتلاء فيه شدّة، وفيه غموض، ويحتاج إلى رضا وتسليم، وأمر الرضا والتسليم بالله أمر سهل لمن عرف الله [٣].
الخير في الدنيا على قدر، والشر في الدنيا على قدر، وقد راعى الله عزوجل فيما عليه الخير من قدر، وما عليه الشر من قدر، راعى فيهما أن لا يتجاوزا طاقة الإنسان، وإلا فالجمال الذي في قدرة الله أن يخلقه في الأرض فوق هذا الجمال الذي نرى بملايين المرات، وأكثر من ملايين المرات، الغنى الذي يستطيع الله عزوجل أن يوفّره في الأرض أكثر مما نتصور، لكن جاء الغنى وجاء
[١] خطبة الجمعة (٢٥٩) ٢٥ شوال ١٤٢٧ ه-- ١٧ نوفمبر ٢٠٠٦ م.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] المصدر نفسه.