الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦

إنَّ الهوى لقوة دفع هائلة تأخذ بصاحبها بعيداً عن منطلق العقل والدِّين والضّمير والمصلحة الحقيقية، وتتجه به إلى كل مزلق بلا حساب، وتركب به كلّ موجة بلا رويّة، أو تنحدر به إلى أي قعر خطر قذر بلا انتباه. صاحب الهوى لا ينظر إلى سلامة الغاية، وصحّة الهدف، ونظافة الأسلوب، وشرف الذات، وعواقب الأمور. ولو تبين له أن كلَّ ذلك يخالف هواه لكان الهوى سيد موقفه، وقائد خطاه‌ [١].

الهوى يبتدع عقائد، ويصطنع آلهة (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ...) [٢] ولا يحتاج في ذلك إلى برهان، ولا يعوِّل على شي‌ء من حجة. ويتمسَّك بالباطل وإن قام ألف دليل على أنه كذلك. والهوى يُفقد صاحبه حرية الإرادة، ويقود الذات ويُذلّها. والهوى يقيم في حياة الناس مؤسسات وكيانات عملاقة ولكنها للفساد والإفساد.

وحركة الهوى دائما في هُويٍّ وسقوط فعن النبي صلي الله عليه و آله:

" إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه" [٣].

ولم يولد الناس فريقين فريقَ هدى بلا فرصة للهوى، وفريق هوى لا هدى معه ولا فرصة لنور. جنس الإنسان يُولَد وله فطرةُ معرفة حقّة وضمير يظهران في مرحلة من مراحل نموّه في هذه الحياة، وله دوافع لا يعيش حياته بدونها، ويولد وقد هُدي النّجدين، والإنسان يميل بإرادته إلى هُدى أو ضلال، ويأخذ طريقه إلى جنّة أو نار [٤].

إذا كان للبدن رياضته فإن للنفس والروح رياضتهما. تبقى النفس هامدة، وتبقى الروح خاملة ما لم تواجه التحديات، وتصمد أمام هذه التحديات،


[١] المصدر نفسه.

[٢] سورة النجم: ٢٣.

[٣] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٤ ص ٣٤٧٦.

[٤] خطبة الجمعة (٤٢٠) ٧ شوال ١٤٣١ ه-- ١٧ سبتمبر ٢٠١٠ م.