الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢

التحايل، القدرة على الاستغلال، والقدرة على الوسوسة، كلّها متوفرة للشيطان، والشيطان لو كان عاقلًا لما انتهى به عقله إلى معصية الله، وأن يكون مخلّداً في جهنّم. أي عقل ذاك الذي ينتهي بصاحبه إلى الخلود في النار [١]؟!!

العقل ينفع ولايضر، وما كان من فعلٍ ظاهرُه العقل، وضره أكثر من نفعه فليس عقلًا، وما كان من التوصل إلى الأغراض الدنيئة بالختل والحيلة والكيد والكذب والتدليس شيطنة؛ لأنه من فن الشيطان وتوجهه وممارساته، والشيطان ليس عاقلًا وقد خسر كل إمكاناته الضخمة بمعصية الله سبحانه. وحين يخسر الإنسان على يد الحضارة المادية، والطرح المادي كل إمكاناته، وكل ثروات الحياة، وكل طاقاته ومواهبه، وينتهي به هذا الرصيد الضخم إلى النار فهي ليست حضارة عقل ولا حكمة ولا خير [٢].

العبادة شاملة لكل مساحة الحياة، فكل فعل يصبّ في مصلحة الإنسان من أفعال الجوانح والجوارح، وحتى ما كان لذة أو نوماً أو راحة مما يصلح صاحبه، ويعينه على الاستقامة في طريق الله، ويمدّه بالقوّة والنشاط لتحقيق دور الخلافة عنه عزوجل في الأرض فهو مورد للعبادة، ومما يجازي به الله عبده خيراً. وإن كل شرّ تركه محل التقرب إلى الله سبحانه وطلب مرضاته. وكل الإسلام القائم على عقيدة التوحيد وما يلازمها فعل لما يُصلح ويُسعد وترك لما يُفسد ويُشقي، وليس في الإسلام غير ذلك‌ [٣].

لا تجد نفسٌ هداها، ولا تبلغ غايتَها إلا بالدّين القيّم، وتوحيد الله سبحانه. وقضيتا التوحيد والشرك واردتان في الفكر والشعور والسلوك، والمجاهدة عند المكلّف للثبات على صراط التوحيد تملأ كلَّ مساحة الحياة، وكلُ‌


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] خطبة الجمعة (٢٦٦) ١٥ ذي الحجة ١٤٢٧ ه-- ٥ يناير ٢٠٠٧ م.