الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢
الإسلاميون الواعون المتخلقون بأخلاق الإسلام، لا يرفضون الحوار أسلوباً لإحقاق الحق، والمصير إلى العدل في العلاقات الإنسانية، وتبادل المصالح المادية بين مختلف بلدان العالم، ولا يعادون شعوباً أخرى بكاملها، ولا يريدون سوءً بالآخر، ولكنهم يرفضون العدوان الأجنبي ويقاومونه، ولا يمكن لهم أن ينسوا القيمة العالية لحضارتهم الإسلامية، أو يتخلوا عن الإخلاص لها والوفاء بشروط الإنتماء في ظل أي ظرفٍ من الظروف، وتحت لغة الوعد والوعيد، والإغراء والتهديد [١].
المشكلة هي أن الأنظمة السياسية ذات التوجه والعقلية والهدف والأرضية غير الإسلامية في البعد السياسي، وغير الديمومقراطية والتي تلبس لباس الإسلام أو لباس الديمقراطية حمّلت نفسها أمام شعوبها والعالم ما لا يمكن أن تتحمّله، وتلتزم به بحسب طبيعتها، ووجدت من لباس الديمقراطية لباساً أطول وأعرض منها بكثير، فضلًا عن لباس الإسلام، وهو الأطول والأعرض والأرفع من كل الأطروحات، والإسلام الذي له من خصائص الرقي والامتياز ما لا يمكن أن يسابق من أي طرح أرضي، الإسلام الذي يفرض على من رفع شعاره مستوى عالياً جداً من العقل والروح وكل الأبعاد الإنسانية الكريمة، ويفرض عليه مسؤوليات ضخمة لا يحتملها في الناس إلا القليل [٢].
ليعلم المعارضون السياسيون باسم الإسلام في أي مكان أنهم لن يقدّموا للإسلام، ولا للمسلمين شيئاً يُذكر ما لم يضعوا جماهير الأمة على طريق الإسلام الواضح، ويعملوا على تربيتها التربية الإسلامية الحقّة، ويوفّروا لها رؤية وبصيرة وهدفاً وأخلاقية إسلامية صدقاً وحقّاً. وليعلم الحريصون على سلامة الدين وبقائه، والذين تتمزق نفوسهم لأنواع الفساد المستشري في الأمة
[١] خطبة الجمعة (١٩٦) ١٣ ربيع الأول ١٤٢٦ ه-- ٢٢ أبريل ٢٠٠٥ م.
[٢] خطبة الجمعة (٣٦١) ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٠ ه-- ٢٠ مارس ٢٠٠٩ م.