الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨
الإلهي القويم على يد أعرف عارف به ينتظره الضمير الإنساني وطال انتظاره من الأجيال، وتقضي به ضرورة الدين، وحاجة الواقع، ويُفضي العدل الإلهي إلى الإيمان به، والحكمةُ الإلهية، ووعد الدين الحقّ، وقوة الدليل؛ وذلك هو الإمام القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف الإمامُ الثاني عشر من كوكبة أهل العصمة من خلفاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه و آله، وهو وارث علم الكتاب والسنة بلا نقص ولا تغيير والمجسِّد لإرادتهما تمام التجسيد.
وإنّ يوم القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف لهو يوم الرحمة العامة، والأمن الشامل، والعدل التّام، والرخاء والرفاه، والاستقامة والكرامة، والمجد والسموّ والرشد، والنور والهدى، والسداد [١].
ما كانت الأرض تشهد ما تشهده اليوم من حكم الهوى والفساد والفَوضى والاضطراب لو حفظت وصية رسول الله صلي الله عليه و آله في وليّ الله، والخليفة الحقِّ بعد الرسول صلي الله عليه و آله كما في موازين الكتاب، وضوابط السُّنة. وعندما يتحقق النصر لمهديّ الأمة، ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وتُشرق الأرض بضياء الإسلام، ونور ربِّها على يديه الكريمتين بفضل الله العظيم، سيتبينُ الناس مدى ما جنوه على أنفسهم، وما ضيعوه من هدى، وما خسروا من فلاح بتعطيلهم دور بيت النبوة والرسالة والإمامة كل هذا الوقت الطويل. وعندئذ ستتحقق الدنيا أنَّ الإسلام بلا حدود أرضيَّة، وأن ولاته الحقيقيين، لا شرقيون ولا غربيون، ولامكّيون، ولامدنيون همّاً وأفقاً وسعةً ورحمة، وإنما هم للعالم كله، والإنسان على إطلاقه: لإنقاذه، سلامته، هدايته، رُقيه، دنياه وآخرته، وأنهم أولى النَّاس بالناس، وأشدهم رأفة بهم، وحرصاً على أن يبلغوا بهم الكمالَ، وتتحقق لهم السعادة؛ كانوا من بيض أو سود، من شرق أو غرب [٢].
[١] خطبة الجمعة (٥٦١) ١٨ شعبان ١٤٣٤ ه-- ٢٨ يونيو ٢٠١٣ م.
[٢] خطبة الجمعة (٩٩) ١٩ ذي الحجة ١٤٢٣ ه-- ٢١ فبراير ٢٠٠٣ م.