الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥
التي لا تستطيعها أطروحة غير الأطروحة التي ارتبطوا بها وبشروا بها، ولا تستطيع أن تصنعها قيادةٌ غير قيادتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين [١].
لقد كانت المعركة الكبرى للأئمة من أهل البيت عليهم السلام من أجل أن يبصروا الأمة بمرجعيتها الشرعية بالحق في ما يصح أو لا يصح، يحرم أو يجب، يجوز أو لا يجوز في دين الله. وإنه إذا قامت الحجة الشرعية على صحة كون الفقيه من فقهاء أهل الحق مع عدله وتقواه أن ينطق في حدود تفقهه واجتهاده بلسان الشريعة في حدود ما دل عليه الدليل حتى الظاهري وبحسب هذه الدلالة واقعية أو ظاهرية؛ فإن من لم يكن كذلك فالدليل الشرعي القطعي قائم على حرمة فتواه ونسبة آرائه وتنظيراته إلى الشريعة، وعلى حرمة أن يعتبرها الآخرون من الدين [٢].
إنّه ليجب أن يكون واضحاً أن انتماءنا للإسلام والإمام عليه السلام لا يصحُّ أن يوضع من ناحية عملية في إطار الانتماء الفقهي على مستوى مسائل الصلاة والصوم والحج وما ماثلها فحسب، في حالة من التخلّي في المساحة العامة عن خط الإمامة والقيادة المترشّحة عن هذا الخطّ، وهي قيادة الفقهاء العدول الأمناء من ذوي الخبرة والكفاءة. لا يصحّ أن تتنزّل القيادة في وعينا إلى القامات القصيرة بعد الإمام المعصوم عليه السلام، وإذا اضطُررنا إلى قيادة بديلة فلا بد أن تكون مُتمثّلة في القامة الأقرب إلى المعصوم عليه السلام والتي تتمثّل في الفقيه العادل من ذوي الخبرة والكفاءة.
وعند حدوث تلك التجزئة في حياتنا مختارين سنكون إسلاميين وإماميين صوماً وصلاةً وحجّاً مثلًا، ولكننا شيء آخر في المساحة العامة من الحياة الاجتماعية والسياسية، وهي مفارقة واضحة سخيفة في حياة الفرد والجماعة [٣].
أهل البيت عليهم السلام قبلة تتجه بأهل الأرض إلى السماء وقدوة أولى، ومثلٌ
[١] خطبة الجمعة (٣٠) ٩ شعبان ١٤٢٢ ه-- ٢٦ أكتوبر ٢٠٠١ م.
[٢] خطبة الجمعة (٢١) ٥ جمادى الثاني ١٤٢٢ ه-- ٢٤ أغسطس ٢٠٠١ م
[٣] خطبة الجمعة (٢٢٢) ٢٩ شوال ١٤٢٦ ه-- ٢ ديسمبر ٢٠٠٥ م.