الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣

وسَبْقها. وهو بما يُمثِّل من نقاء الإسلام وحقانيته وربَّانيته وانفتاحه على المصالح الحقيقية لكل الشعوب والأقوام، لا بد أن يكون من أجل الأخوة الإنسانية العامة، والعدل في كل النّاس، والتربية القويمة لكل العالم، والسِّلم والأمن الشامل والكامل. فأطروحة الوَلاية بريئة من الضيق، والشُّحِّ والأنانيَّة والانغلاق، من التعصب الأعمى، من الصراع على المصالح الدنيوية، من الاستعلاء والاستكبار، من الحقد والانفعالات العدوانية كما هي براءة الإسلام وطهرُه ونقاؤه.

وكما أنَّ أزمات الأمة والعالم راجعة في أصلها إلى الانفصال عن هذا الخط، فكذلك لا يتم انعتاق العالم من أسر أزماته إلا بالعودة إليه‌ [١].

قد يُراد أنّ أكثر الأئمة عليهم السلام لم يخططوا لقلب نظام الحكم المعاصر لهم، ولم يقودوا ثورة بهذا الغرض، وهذا صحيح وواقع، وله أكثر من سبب، ومن بين هذه الأسباب: أنّهم ليسوا طلاب حكم لنفس الحكم، ومن أجل الإمتيازات التي تنالها الذات، وإنما إذا طلبوا الحكم فلأجل مصلحة الإسلام والإنسان كلّ إنسان، وحيث يتناقض- حسب تشخيصهم- طلب الحكم مع مصلحة الإسلام والمسلمين لبعض الملابسات لا يعقل في حقهم هذا الطلب، وقد اعتذر الإمام علي عليه السلام عن الحكم معروضاً عليه، واشترط لنفسه ما اشترط، وعُرض على الصادق عليه السلام من أبي مسلم الخراساني أن يقود هذا الأخير حركة لإسقاط الحكم لصالح إمامة الإمام عليه السلام فحرق عليه السلام كتاب العرض‌ [٢].

يصرّ الأئمة عليهم السلام على عدم إضفاء الشرعية الدينية على مختلف أنظمة الحكم التي لا تلتقي ورؤيتهم الدينية المعصومة في المسألة من غير أن يعني ذلك المواجهة الساخنة المكشوفة أو غير المكشوفة، أو يمنعهم من التعاون في الخير مع تلك الأنظمة حيث تتطلب المصلحة الإسلامية هذا التعاون ويقضي به الحفاظ على هوية الأمة [٣].


[١] المصدر نفسه.

[٢] خطبة الجمعة (٨٠) ٤ شعبان ١٤٢٣ ه-- ١١ أكتوبر ٢٠٠٢ م.

[٣] المصدر نفسه.