الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧

من النّاس من هو الضارٌّ، ومنهم من هو النافعٌ، منهم من هو المفسد ومن هو المصلح، من دوره الإعمار، ومن دوره التخريب. ومنهم من لا يكاد يكون له دور فاعل في هذه الحياة. والإسلام دين يدفع للإعمار، والنفع، والبناء الصّالح، وإثراء الحياة بكلّ خير. والإنسان إنّما أوجده الله في الأرض ليكون الخليفة الصّالح فيها؛ يزكو في ذاته، ويتبادل التّأثير الإيجابيّ في هذا المجال، ويعمرُ الأرضَ متعاوناً، ويقيمُ حضارة الهدى والثّراء، ويتقدّم بالأوضاع، ويُبدعُ ما أمكنه الابداع على طريق الخير والصّلاح.

والإسلام يدفع الإنسان في هذا الاتجاه، ويقود خطواته على هذا الطّريق، ويذوده عن أن يكون مُفسداً، ويبنيَ شرّاً، ويهدم خيراً، أو ينتصرَ لباطل، وعن أن يتعطّل دوره، وتُشلَّ حركته، ويخرجَ من الدّنيا بلا إضافة نافعة له في نفسه، وفي الحياة [١].

الإسلام في عقيدته، وأخلاقيته، وتشريعاته كلّها لا ينفكّ عن وظيفة الإعمار لذات الإنسان والحياة. ولا طاقة ولا جهد للإنسان، ولا لحظة من لحظات عُمُره إلا ويعمل الإسلام على إنفاقها في هذه الوظيفة، ويضعها في هذا الاتجاه. إخراج النّاس من الظلمات إلى النّور، وتزكيتهم، ورفعُ الأغلال والأثقال عن حركة النموّ الصالح لعقولهم وقلوبهم، وهدايتهم إلى الصِّراط المستقيم وتوجيههم إلى الله عزوجل ليصوغوا حياتهم في ضوء عشقهِم لجلاله وجماله وكماله المطلق مَهمَّةٌ مشتركة بين كلّ الرّسالات السماويّة المستهدِفة لصناعة الإنسان وتربيته تربية إلهية عالية تجعله يغنى بأكبر قدر يطيقه وجوده من نزاهة معنوية، وجمال ذات وكمال‌ [٢].


[١] خطبة الجمعة (٤٢٣) ٢٨ شوال ١٤٣١ ه-- ٨ أكتوبر ٢٠١٠ م.

[٢] المصدر نفسه.