عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧
أريحيته، وحبه للتواضع، وبغضه للتكلّف، غير أن ما يعيشه سماحته من سمو نفس، وعمق نظر، ينعكس- بعض الأحيان- غموضاً على من تقصر نفسه عن تلمّس دلالات الموقف أو الكلمة، إذ كثيراً ما يبتعد سماحته عن الابتذال بالهذر الّذي يضر ولا ينفع.
ولذلك فإننا نجد سماحة الشيخ أكثر الناس صراحةً ووضوحاً عندما يستدعي الموقف ذلك، وقد أكّد سماحته هذه الحقيقة عندما ردّ على أحد الكتّاب العلمانيين- ممن اتّهمه في إحدى مقالاته في بعض الصحف بالغموض- قائلًا:" وأما عن الوضوح والغموض في الشخصيات، فالكاتب الذي أشار إلى ذلك نفسه يعرف- من تجربة الوطني الأول- أنْ كم كان هذا العبد عيسى صريحاً شديد الصراحة- معه ومع فريقه- في مواجهة الكفر المواجِه للإسلام، وكم كان هذا العبد- كذلك- صريحاً شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم- وبكل قوةٍ- قانون أمن الدولة أكثر ممّا قاوم الفريق الآخر" [١].
وعلى هذا درجت عادته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسلطة، فإنه يؤثر الإفصاح عن كثير مما يختلج في ذهنه- وعقله، وقلبه-، من أجل أن يؤيسها عن الطمع في النيل من دينه ولو بمقدار مثقال حبّةٍ من خردل، وقد قالها إلى السلطة بلسانٍ فصيح:" نحن نتعايش مع الأنظمة بأمر الدين، ولكنّ إيماننا إنّما هو بنظام
[١] خطبة الجمعة (٢٩١) ٢١ جمادى الثاني ١٤٢٨ ه- ٦ يوليو ٢٠٠٧ م.