عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠

رجلًا رسالياً، ولمست منه التديّن، والورع، والخلق العالي، والرزانة، والرصانة، وكان متواضعاً جداً، ولكن مع ذلك كانت له هيبة واضحة ملموسة لمن عاشره ..، وكان مميَّزاً أيضاً في الدرس، حيث كان يكثر من الأسئلة النموذجية، فلم أسمع من أسئلته سؤالًا واحداً لا ربط له بالموضوع، أو لا قيمة له، بل كانت أسئلته في الحقيقة أسئلة موضوعية، تنمّ عن ذكائه، وتحضيره، واستحضاره للمطالب ..، حتى في يوم من الأيام ذكر لي مباشرةً: أنه لا ينبغي علينا أن نكون من المقلدين بعد هذا الشوط من الدراسة، بل لا بد من أن نحتاط في مسائلنا، ونجدّ الجدّ لاتخاذ الرأي المناسب في كلّ مسألة، فلا يسعنا أن نبقى على هذا الحال. وقد لمست علمه وفضيلته بشكل واضح لاستحضاره للمطالب والمباني، مضافاً لمثابرته في الجانب العلمي، فلا شك أنه رجل غير عادي، وكنت أؤمّل أن يكون من المراجع العظام؛ لأنه رجل يستحق أن يكون كذلك، لكن خدمته لشعبه وبلده مهمة خطيرة، ولا تقل أهمية عن ذلك، حتى أنه في يوم من الأيام قال: نحن لا نعلم في أي لحظة ننتقل من الحوزة، فلا بد من أن نستثمر كلّ لحظة، وكل دقيقة ..، عندما كنت أنظر إليه، كنت أتذكر شخصيات أصحاب الأئمة، كمحمد بن مسلم، ويونس بن عبد الرحمن، وأمثال هذه الشخصيات، فهو شخصية من هذا النوع بلا مجاملة".

ويقول آخر: (من الملفت الملاحظ في درس السيد أنّه لم يكن يجيب على أيّ إشكال- أو سؤال- أثناء شرح الدرس وبيانه، إلا حين‌