عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢

يمكن أن يسمح له أن يذهب إلى مثل هذه الأماكن؛ فإن ذهابه إلى هذه الأماكن يهدم شخصيته، ويهدم كلمته، ولا يحقق غايته وغرضه. هذا شي‌ء من كلماته، ذكره الله بالخير".

إنَّ هذا الموقف من سماحته يوضح منهجاً عُرف به منذ القدم، ولا زال متمسكاً به بحيث صار سمةً بارزةً لديه، إذ درجت عادته على بيان الحق، وارتجال تصحيح الفكرة حين تجد لها منفذاً إلى العقول والقلوب بنحو مغلوط، وتدارك ما قد يصدر من أخطاء- مقصودة أو غير مقصودة- من الآخرين، فقد كان- ولا زال- حريصاً على احتواء الخطأ حين يقع أمامه من أيٍّ كان، ومحاصرته قبل أن يتفاقم، لا تستوقفه في ذلك مصانعة، ولا تحول دونه مجاملة، فيبادر إلى التصحيح، والتوضيح، بعد مراعاة الضوابط الأخلاقية التي تحفظ حرمة المؤمن، وتصون له مكانته، وكرامته.

علاقاته بالمراجع العظام‌

كانت تربط سماحةَ الشيخ- في تلك الفترة- علاقةٌ وثيقةٌ بشخصيتين تُعدّان من أهم الشخصيات العلمية التقوائية التي مرت عليه في حياته، ألا وهما الفقيهان العظيمان: المفكر العملاق السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، وشيخ التقوى محمد أمين زين الدين قدس سره، وقد كانت علاقته بكلِّ منهما علاقة الابن بوالده، فرغم أبوّتهما لكل طلبة العلوم الدينية، إلا أن اهتمامهما المميّز كان يشمل‌