عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠
سنوات، وهي مبنية على أسس علمية متينة، يمكن تصيّدها من مجمل خطاباته وأطروحاته، لكنها تتّضح أكثر في منبر جمعته المباركة، وتتميّز الخطبة الأولى من خطبتَي الجمعة بطرحها للتأصيل الفكري الإسلامي، فهي خطبةٌ تحاول أن تبدأ من الجذور- فكراً، وأخلاقاً، وعقائداً، وفقهاً-؛ من أجل أن توجِد مجتمعاً يتخلّق بخلق القرآن؛ ليكون حراكه العام منطلقاً من قاعدة صلبة، ترضي الله ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وتتميّز خطبته الثانية بالتمحّض في الجانب السياسي، إمَا تأصيلًا، وإما تعليقاً على مجريات الساحة الداخلية والخارجية- ممّا يرتبط بهمّ الأمة والإنسانية-، وإمّا توجيهاً للحراك العامّ للمجتمع، وتُعدّ هذه الخطبة بمثابة الإطار العام للحركة السياسية المعارضة في البحرين، وكذلك تتّسم بقدرتها على المحافظة على شحنة هذا الحراك ومدّه، فضلًا عن تأثيرها الفاعل في صياغة الوعي السياسي لدى الجماهير، وهي مليئة بالرسائل- المباشرة وغير المباشرة- لكافّة الأطراف العدوّة والصديقة، ويخضع كلّ من مادّتها وأسلوبها إلى معايير دقيقة في الكلام والسكوت، قد بين سماحتُه بعضها بقوله:" الكلام أو السكوت- لمجرّد إرضاء الناس- عبادةٌ لهم، والمؤمن يسأل الله عزوجل أن يعصمه من عبادة غيره، والذين لو عبدهم لما أنقذوه من سوء، وكان عند الله من الهالكين. وكلّ من الكلام والسكوت له تفسيراته المختلفة عند الناس- على اختلافهم-، وكثيراً ما تخطئ التفسيرات واقع الأمور، وكثيراً ما تختلف التقديرات