عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢
وفي صيف عام ١٩٦٦ م سافر سماحة الشيخ إلى حيث باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، وقد كان معه رفيق دربه سماحة الشيخ عباس الريّس رحمه الله، وقد سكنا مع عائلتيهما في بداية وصولهما في بيت واحد مكوّن من طابقين، أحدهما سرداب المنزل، وكان موقعه في" حي الحويش"، وكان الوضع المعيشي يومها صعباً جدّاً، وكان حال ذلك البيت- كحال غيره من بيوت طلبة العلم- ينبئك عن ذلك الوضع المتهالك.
وصل سماحته إلى النجف الأشرف، وقرر الدخول إلى" كلية الفقه" التي أسسها المرحوم العلامة الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره، وذلك بعد أن قام بدراسة كافة الخيارات المتاحة، وعند تقديم طلب الالتحاق بالكلية، تبيّن أنه لم يكن متوفراً على أحد الشروط، وهو أن تكون شهادة الثانوية العامة من المسار (الأدبي)، إذ كان سماحته- كما ذكرنا- قد تخرّج من المسار (العلمي)، فوقف ذلك الأمر حائلًا بينه وبين رغبته ..
إلا أن ذلك لم يمنعه من محاولة تذليل هذه العقبة من أجل تحقيق الهدف، وقد نجح فعلًا في ذلك، إذ حول تلك العقبة إلى عتبة، فما كان منه إلا أن دخل إلى (ثانوية منتدى النشر) التي أسسها المرحوم العلامة سماحة السيد مرتضى العسكري قدس سره، فدرس فيها خلال سنة واحدة ما كان يُدرس عبر مرحلتين، وفي سنتين، وذلك