عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦

لَيَتركونها إذا كانت لا يأمنون على أنفسهم من أن تلامس مشاعرهم بشي‌ء".

وكنتيجة طبيعية إلى هذا الانقطاع إلى الله تعالى، تميّز سماحة الشيخ بالدقّة الشديدة في تطبيق الحكم الشرعيّ، حتّى في صغائر الأمور التي لا يُلتفت إليها عادةً، حيث يُعدّ ذلك بالنسبة إليه ميزاناً في كلّ شي‌ء، وما أكثر ما صدر منه مما يحكي هذه الخصلة البارزة جدّاً في حياته الشريفة، ننقل منه بعضاً ممّا استطعنا جمعه في هذا المضمار ..

هذا خاصٌّ بالجمعية!

كان سماحته رئيساً لجمعية التوعية الإسلامية بعد تأسيسها لثلاث دورات متتالية (١٩٧٢- ١٩٨٣)، وكانت تصل إليه رسائل من أفراد وجهات متعدّدة، كان بعضها بصفته رئيساً للجمعية، وبعضها باسمه الشخصي، وقد رآه بعضهم يوماً قد مزّق ورقةً بعد أن قرأها، ثم وضعها في جيبه، رغم أن سلة المهملات كانت إلى جانبه، فقال له: شيخنا، لِمَ وضعتها في جيبك والسطل قريبٌ منك؟! فقال حفظه الله:" هذا السطل مخصّصٌ لشؤون الجمعية، وهذه الورقة خاصّةٌ بي‌".

ولقد كان هذا دأبه في التعامل مع ما يختصّ بشؤون الجمعية، فقد كان يأمر بإطفاء المكيّف في غرفة الاجتماعات مباشرةً بعد