عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧
الإسلام أوّلًا:
لقد كان لحضور سماحة الشيخ في المجلس التأسيسي أثراً ملموساً، إذ كان من أشد الحضور نباهةً، وأعلاهم صوتاً، خصوصاً فيما كان يرتبط بالهدف الأسمى من دخوله، متمثّلًا في رفع راية الإسلام، وإعلاء كلمة الحق، ومن ضمن نماذج بركة هذا الحضور ما نقله لنا المرحوم حسن المتوج، والذي كان عضواً في المجلس التأسيسي آنذاك، حيث دارت بين الأعضاء نقاشات محتدمة حول بند إسلامية الدولة، وكان الشيخ مستميتاً في الدفاع عن حريم الإسلام، وحفظ الهوية الإسلامية للدولة بنحو رسميّ، يقول المرحوم: قال سماحة الشيخ:" إنني لن أتنازل عن مطلب الإشارة إلى إسلامية الدولة في الدستور، ولن يسكتني عنه إلا الرصاص" [١].
ولقد كانت هذه القضّية هي همه الشاغل، وقد أكّد عليها مراراً في المجلس، ومن مقولاته في هذا الشأن: (ليقل مَن يريد أننا نضايق حريات الناس، فإننا نضمن الحرية من حيث التضييق، ونضمن الإنسانية من حيث التقييد، دين الدولة الإسلام، والدولة إسلامية، سواء نص دستورها أو لم ينص، هي بواقعها إسلامية بحتة، ذات تاريخ إسلامي أصيل، وذات أعراف وتقاليد إسلامية، وذات عواطف ومشاعر إسلامية، ولا يمكن أن يتنكر لهذا الشيء إنسان مواطن أصيل، وكل
[١] من لقاء خاص مع المرحوم حسن المتوج في ٢١ فبراير ٢٠٠٦ م.