عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠

وتطلّعاته، وهكذا في نظرته للحياة، وكان تميّزه قد برز في كثير من الأمور منذ طفولته وصباه، حيث ينقل بعض أترابه قائلًا: (إننا لم نشاهده يوماً من الأيام- منذ طفولتنا وصبانا- يقضي اليوم كله- أو أكثر أيام السنة- في اللعب واللهو مع أطفال الحي، بل كان تقياً ورعاً من غير تزمّتٍ، ومع تميّزه لم يكن يفرض آراءه حتى على مستوى اللعب وتفاصيله) ..

وقد كان يمتلك وعياً مبكّراً، وإلماماً ملفتاً بالأحكام الشرعية، حتى غير المألوف منها، وهذا ما جعل أهل الحيّ يكبرونه، وينظرون إليه نظرة احترام، وإجلال، وقد برز ذلك عندما سقطت- في يوم من الأيام- نجاسةٌ في بئر كانت في الحي، حيث كانت الآبار والعيون هي المصدر الرئيس لسد حاجة الماء في البلد عموماً، وفي قريته خصوصاً، فكان بعض أهل الحي يقول: أبعدوا عين النجاسة، واشربوا من الماء، واستفيدوا منه. ففاجأهم هذا الصبي بأن قال لهم: لا، ليس كذلك، بل الحكم الشرعي يقول: أزيلوا عين النجاسة أولًا، ثم يُنزح ماء البئر كلُّه، وبعدها يطهر ماؤه، فيكون صالحاً للشرب، والوضوء، والاستعمالات المشروطة بالطهارة.

ويضيف بعضهم:" كنا نستفتيه! أي: نرجع إليه في السؤال عن بعض المسائل الشرعية، كمسائل الشكّ، وغيرها، وكان يجيبنا على أتمّ وجه، وبعدُ لم يلتحق بحلقات الدروس الحوزوية".