عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨

الوداعي حفظه الله:" وحيث إنّ الشيخ- منذ بداياته- كان مجداً في التحصيل، كان قليل المجالسة لنا، فكنا- نحن الطلبة البحارنة- نجتمع بعد صلاة المغرب في صحن أمير المؤمنين عليه السلام، نتحدّث في الأمور العامة، وكان الشيخ- ومعه السيد عبد الله الغريفي- لا ينضمّان إلينا؛ حيث يجلسان بالقرب من المنارة يتباحثان، وكنّا نطلق عليهما لقب: المتكتمان." [١]

ومما يبيّن تعلّق الشيخ الشديد بالدرس وطلب العلم: قلّة عودته إلى البحرين في مجموع سنوات تحصيله الدراسي، فإنّه مكث في سفرته الأولى للنجف الأشرف خمس سنوات متواصلة، لم تتخللها عودة واحدة إلى البحرين، ومع ذلك فإن عودته بعد السنة الخامسة كانت بطلب شديدٍ من أمّه على الخصوص، وأهله على العموم؛ شوقاً منهم إليه، وتطلّعاً إلى رؤيته.

وكان يحرص في أيام العطلة الصيفية- حيث يكثر الزوار من منطقته- ألا يراه أحد ممن يعرفه من أهل البلد، لا زهداً فيهم، وإنما لأنّه كان يعرف ما يستتبع ذلك من أعراف ورسميات قد تتسبب في ضياع الكثير من الوقت، ولهذا كان يقلل خروجه من البيت، وكان لا يذهب إلى الحرم الشريف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام في أوقات الفرائض في خصوص تلك الفترة.


[١] مجلة الرمضانية، العدد ٨، السنة الثامنة شهر رمضان ١٤٢٩ ه- سبتمبر ٢٠٠٨، مأتم الإمام علي عليه السلام، بوري.