عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢

يقول سماحة الشيخ دام ظله في هذا الصدد- واصفاً تلك التجربة:" تجربة أول مجلس تأسيس في البحرين أتاحت فرصةً لمشاركة شعبية في رسم الخطّ السياسي لها، وأنتجت دستوراً فيه بعض بصمات للإرادة الشعبية، وجاءت من بعدها تجربة المجلس الوطني، وكان للإرادة الشعبية حضور فيه، مما اضطر الحكومة- عندما اصطدمت إرادة نواب الشعب بإرادتها في تمرير قانون أمن الدولة المضرّ بأمن المواطنين، والمصادر لإرادتهم- أن تتخلى عن دعوى ديمقراطيتها عَلَناً، وتحُلَّ المجلس من غير أن تستطيع أن تمرّر كلّ ما تريده باسم النواب كما هو متاح لها اليوم في عملية تزوير مفضوحة لإرادة الشعب‌" [١].

الرساليّة الوقّادة:

لم يكن حلّ المجلس الوطني سبباً لاختفاء الشيخ عن الساحة، أو غياب تأثيره فيها؛ إذ أن نشاطه لم يكن مقتصراً على ما تطلّبه المجلس من حراك، وإنما كان يراه أداةً من أدوات التأثير ليس إلا، وقد فصلت فترةٌ زمنيةٌ- تقارب العقدين- بين تاريخ حلّ المجلس، وبين تاريخ انطلاق انتفاضة الكرامة في تسعينيات القرن الماضي، وقد اتسمت بالتوتر الأمني الكبير، وتسارعت فيها وتيرة الأحداث سلباً على المستوى السياسي، إلا أن ذلك لم يكن مثبّطاً لعزيمة الشيخ، رغم ارتفاع موضوع التكليف بالممارسة السياسية المباشرة،


[١] خطبة الجمعة (٤٨٦) ١٩ صفر ١٤٣٣ ه-- ١٣ يناير ٢٠١٢ م.