عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١
وإلى جانب اطلاعه الواسع على المسائل الشرعية، كان دقيقاً في الالتزام بها منذ صباه، ولا زالت هذه الصفة من أبرز سماته حفظه الله حتى اليوم، وكان بهذا الالتزام يمتلك القلوب بسرعة فائقة، (هكذا هو" عيسى") كما عبّر عنه بعض من عايشه في تلك الفترة، فقد كان محبوباً من أقربائه وغيرهم، وممن كان يفيض قلبها حبّاً له: زوجة خاله (حسين المرزوق)، وقد كانت لا تتركه- إذا رأته في بيتها- إلا بعد أن يجلس معهم على مائدة الغداء، أو العشاء، كما أنها كانت لا تقبل أن يخرج من بيتها إلا وبيده شيء؛ إظهاراً للمحبّة، وإبرازاً لمكنون الحنان، وفي يومٍ من أيام الصبا دخل دار خاله مع أقرانه وأترابه من أبناء الحي، وكان في باحته نخل قد أينع رطبه، وتساقط بعضه، فأخذ الأولاد يأكلون منه، وقد كان هو من ضمنهم، وإذا بزوجة خاله تنادي من داخل البيت: من أنتم؟ ففرّ الأولاد إلا عيسى، فقال- وعليه سيماء الخجل-: أنا عيسى، فاستبشرت، وقالت: هلمّ إليّ، فضمته، وقبلته، وقالت: حبيبي أنت يا عيسى، تفضل معنا البيت، فدخل، وضيّفته كالعادة، ولكنه في اليوم التالي جاء بمبلغ نقدي بسيط، وأعطاه إياها، فاستفهمت منه عن السبب، فقال: هذه قيمة رطب الأمس الذي أكلته. فقالت: لا، لا، لا نريدها، (الحلال حلالك)، و (البيت بيتك). فقال: لا بد من أخذها، وإلا لن آتي إلى بيتكم ثانيةً، فما كان منها إلا أخذها لحبها له.