عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨
ضنك العيش في الطفولة والصبا
كان والده رحمه الله يمتهن الصيد منذ صباه؛ حيث كان الصيد هو الحرفة الغالبة التي احترفها أهل المنطقة عموماً، ومنهم آباء وأجداد سماحته؛ حيث إنّ قرية الدراز قرية ساحلية، إلا أنّ الموت سرعان ما خطف الحاج أحمد عن ابنه؛ فلم يُكمل سنته الرابعة حتى أصبح يتيم الأب، بعد أن توفّي أبوه شاباً؛ بسبب قسوة الحياة، وشدّتها.
وقد مرت بسماحة الشيخ- مع والده، وأسرته- ظروفٌ مادّيّةٌ قاسيةٌ، ووضعٌ اقتصاديٌّ صعبٌ جداً، قلّما تشهده أسرة في البحرين، صحيحٌ أن الظروف الاقتصادية- والحالة المعيشية الحاكمة- آنذاك لمجمل أبناء المنطقة كانت ظروفاً مترديةً، إلا أن نصيب هذه الأسرة من الابتلاء كان أشد، وأصعب، فالوضع المعيشي على مستوى الغذاء والمال كان يدور مدار حصيلة الصيد، وحصة والده منها، ففي اليوم الذي يعود وسلّة السمك تحمل صيداً- ولو قليلًا-، يكون الغذاء والمصروف لذاك اليوم مؤمَّناً، أمّا إذا عاد الأب خالي الوفاض، وعياله- كما يصفهم بعض الأقارب- ينتظرون بشغف شيئاً يسد رمقهم، فهنا تخيب الآمال، وتتبدد الأماني عما يسكت غرغرة البطون، فما يكون من الأب المتعب- من ساعات طويلة قضاها في العمل تحت لهيب الشمس المحرقة- حينها إلا الألم؛ لما يتراءى له من مشاهد مؤلمة، إذ يرى أولاده- وفلذات كبده- يتلوّون،