عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩
مقدمة
نالت سيرة الأنبياء والأولياء عليهم السلام قسطاً وافراً- وعنايةً خاصةً- في كتاب الله الشريف، وخطابه المنيف، وأخذت حيِّزاً واسعاً من آياته الكريمة، فقد ركّز على توثيقها بأجمل بيان، وأمر بالتدبّر- والتأمّل- في فصولها بأجزل أسلوب، ممّا يدلّ على أهمّيتها؛ لأنّها تحمل في طيّاتها الكثير من الدروس، والعِبَر، والمعارف، والعظات؛ ولهذا صارت بُعداً قرآنيّاً مستقلّاً يُعرف بالقَصص القرآني، وعلماً قائماً بذاته، ومخزوناً معرفياً ثرّاً، وسنناً متجدّدةً، تجري مجرى الشمس والقمر، والليل والنهار.
والتاريخ سننٌ ثابتةٌ، لا تتغيّر، ولا تتبّدل، وقد خُلِّدت هذه الحقيقة في المقولة المشهورة: (التاريخ يعيد نفسه)، وهذا ما يحتّم علينا الاتّجاه إلى قراءة التاريخ، وكتابة الحاضر؛ ليُبحث- ويُدرس- لاحقاً كوثائق وتاريخ، ومن أهمّ موادّه الغنية دراسةً، وتحليلًا: حياة العظماء الثريّة كمّاً، وكيفاً، وهم المعصومون عليهم السلام من الأنبياء والأولياء، ثم الأمثل، فالأمثل؛ فسِيَرهم منهلٌ زلالٌ ننهل من معينه، وعينٌ صافيةٌ نستلهم منها العبر؛ لنؤكِّد على إبقاء عناصر القوة لدينا، ومنافحة عناصر الضعف في حياتنا.
لهذا جاءت هذه المحاولة المتواضعة لتوثيق سيرة عالمٍ ربانيٍّ، قلّ أن يجود بمثله الزمان، وندر أن يخطر شبهه على الجنان، وقصر أن