عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦
تنظيف الأواني".
هكذا عوّد من حوله على إنكار ذاته، فحين يسأله بعض أبنائه عن بعض خصوصياته- أو عن شيء من حياته أثناء دراسته في النجف، أو علاقته حينذاك ببعض المراجع، وحبهم له-، يقول دائماً:" هذا لا ينفعك يا ولدي، عيسى لا يمثِّل شيئاً، اسأل عن شيءٍ تستفيد منه، هذا لا يفيدك".
ومن مظاهر تواضعه- ونكرانه لذاته- نفرته من الألقاب، فتجده لم يسمِّ مكتبه باسمه، بل اختار له اسم:" مكتب البيان للمراجعات الدينية"، ثم أبى أن يُكتب اسمه على لوحة المكتب رديفاً للألقاب، واكتفى بكتابة:" عيسى أحمد قاسم"، وهكذا في جميع توقيعاته، يكتب اسمه عارياً عن الألقاب تماماً، ويتعمّد- حين يحتمل تصرّف أحدهم في ذلك بإضافته لقب" الشيخ" على الأقل- أن يكتب اسمه في موضعٍ لا يسمح بإضافة أي لقبٍ قبله ..
ينقل بعض المشايخ قائلًا:" عندما كنّا نكتب العرائض الاحتجاجية- والمعارضة لسياسات النظام في البحرين، سواء ما كان منها سياسياً بحتاً، أو ما يتعلّق منها بمسائل الدين-، كنّا نذهب بها لكبار العلماء البحرانيين أوّلًا، ثم لبقية المشايخ والطلبة، أوّل مَن نبدأ به عادةً سماحة الشيخ، ولكنّ ما يلفتنا أنّه لم يكن يكتب اسمه في صدر الجدول، وإنما كان يختار الخانة الأخيرة منه، أو ما قاربها، وكان يتعمّد