عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤

تستدعيه الحاجة، وكذلك مسكنه، فلا يمكن لأحدٍ أن يميّزه عن غيره بشي‌ء، إلا في كثرة ما يحتاجه من ترميم، وقد أُثر عنه قوله:" عش كأهل الجنة في دنياهم، تكن معهم في آخرتهم‌".

يقول سماحة الشيخ الدقاق حفظه الله:" كنّا إذا ذهبنا إلى منزله العامر نجده منزلًا متواضعاً جداً، فمثلًا: تجلس على الأرض من غير فراش وسجّاد، وهذه السمة لازمته هنا في قمّ واستمرت في البحرين، حتى أن ولي العهد عندما زاره أجلسه على الأرض كحياته العاديّة، وليس كلّ واحد منّا يستطيع أن يعيش حياته، مثلًا: لم يكن يمتلك سيّارةً تخصّه، فكان يخرج إلى الطريق العامّ، ويصعد في السيارات العامّة كسائر الناس، إلى أن هيّأ له أحد المجتهدين سائقاً، يتعامل معه بالأجرة اليومية، وهناك خصلة سأقولها للتاريخ- والكثير من الناس لا يعرفونها-، عندنا في الرواية أن الإمام الحسن عليه السلام قاسم الله ماله مرتين‌ [١]، يعني: يأتي بالفقير، ويقول له: كلّ شي‌ءٍ لك نصفه. سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم- أيّده الله- عمل هذا مع أحد الفقراء الأفغان، حيث أحضره إلى منزله، وقال له: خذ ما تشاء من منزلي نصفاً بنصف. هذه الحقيقة اطّلعتُ عليها من خلال سائقه الشخصي السيد أمين- من أهل السماوة-، حيث قال لي: (هذا الشيخ مجهولٌ لديكم)- أنتم أهل البحرين-، هذا الشيخ جاء بالفقير، وقاسمه ماله،


[١] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٤٣ ص ٣٤٩.