عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠
يفصح عن معدنه اللسان والبيان، فلا بد هنا من تسجيل اعترافٍ صريحٍ بالعجز والنقص أمام هذه المهمة الصعبة، والحِمل الثقيل، فالتصدي لكتابة سيرة شخصيةٍ تعدّدَت فيها جوانب العظمة- وصارت محلًا للمواهب الإلهية، ومظهراً للألطاف الربانية- لهو أمرٌ في غاية الصعوبة، وهو ما اعترف- ويعترف- به الصديق والعدو، والمؤالف والمخالف.
يقول سماحة العلّامة السيد عبد الله الغريفي حفظه الله:" أؤكّد على نقطةٍ، وهي أنَّ الحديث عن سماحة الشيخ حديثٌ صعبٌ، شخصيةٌ في هذا الحجم، وبهذا الثقل، وبهذا الامتداد، وبهذا العمق، ليس من السهل اقتحام أبعادها، ومحاولة اكتشاف- واستجلاء- مكنوناتها، ولذلك- ربما- يتهيّب الإنسان كثيراً وهو يحاول أن يقارب هذه الشخصية؛ فإنّه ليس من السهل مقاربة شخصياتٍ بهذا الحجم، وخاصّةً في لقاءاتٍ قد تكون سريعةً، وعاجلةً، فالشيخ يحتاج إلى قراءةٍ متأنّيةٍ جدّاً، ويحتاج إلى استجلاء الكثير من أبعاد شخصيته"، ومن جانبٍ آخر، تتّضح هذه الحقيقة أيضاً من زاويةٍ أخرى، عبر وثيقة الويكيلكس التي تقول:" إن قاسم عنيدٌ بنحو لا يُصدَّق، فمنذ عودتهِ من إيران، أصبح يشكّل لغزاً لا يمكن حلّه لدى الأنظمة المحليّة، والإقليميّة، والدوليّة؛ لما يمتلكه من وعيٍ، وحكمةٍ، وتريّثٍ في قيادة دفّة العملية السياسية، والدينية، والاجتماعية".