نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٤٩ - يمحو الله ما يشاء ويثبت
البخاري عن الاحاديث المروية عن أئمة آل بيت النبوة فإنى أرى فيه رأيا لا ألزم فيه أخى المؤلف ذلك أن هذا الاعراض عن أحاديث هؤلاء السادة هو من أفعال القلوب التى لا تشطيع الحكم عليها إلا بعد الاستقصاء التام ، وكما نستطيع أن نقول :إن أعراضه عن الاحاديث المروية عن الائمة كان آتيا بدافع عدم التوثيق ، نستطيع - بلا شك ولا ريب - أن نقول : أنه امتنع عن روايتها خوفا وفرقا من حكام العباسيين الذين كانوا يناصبون آل محمد العداء وهو يعلم أنه لو روى عنهم لاهمل كتابه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لقضى عليه وقبر وهو في مهده فإذا كانت الشجاعة الادبية قد تخطت الامام البخاري فيما يتعلق بأحاديث فضائل آل محمد .
فإن ذلك لا يقضى على ما بذله من جهد ، ولا أقل من أن يقال في هذا الصدد : أنه اجتهد وأخطأ ، ولعل إهماله لهذا الجانب من الاحاديث كان دراءا لما يخشاه من سطوه الحاكم ، فاكتفى من ذلك أن يقر بقلبه دون المشافهة باللسان والتسجيل بالقلم وذلك ما يطابق أضعف الايمان هذا إن ثبت خوفه من حكام ذلك العصر - وإلا فإننا لا نستبعد أنه حاول الرواية عن رجال البيت النبوى ، واستعصى ذلك عليه بسبب ما كان يضربه الحكام حول أفراد هذا البيت من سياج منيع ، ليحولوا بينهم وبين اتصال طلاب العلم بهم ، ونحن نعرف مدى اضطهاد الحكام لهم و حقدهم عليهم وقصارى القول فإن إغفال البخاري لهذه الاحاديث لا يضعف من شأنها