نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٣٣
قولهم بالرأى الاول في الحسن والقبح فهما في نظر الشيعة بعامة والامامية بخاصة جوهريان ذاتيان في الاشياء وليسا آتيتين من قبل أمر الله ونهيه ، وذلك نهج يستوقف نظر الكثيرين من الباحثين ويدعوهم إلى الدهشة وإطالةالفكر والتأمل أما نحن فلا نجد في ذلك أدنى دهشة أو التباس في الامر ذلك أن الشيعة الامامية كانوا يأخذون في الكثير من مواطن الاحكام الدينية بمنهج العقل بقدر أخذهم بمنهج النقل وأن رأيهم في الحسن والقبح الذاتيين هو رأى جهابذة المعتزلة ويبقى هناك سؤال واحد يستلزم منا أن نجيبك عليه ، هو : هل تأثير الشيعة بالمعتزلة ؟ أم تأثير المعتزلة بالشيعة ؟ فأما جمهور الباحثين فيرون أن الشيعة تأثروا بالمتزلة في الاخذ بالمنهج العقلي ولكني أزعم لك أن المعتزلة الذين تأثروا بالشيعة ، وأن التشيع كعقيدة سابق على الاعتزال كعقيدة ، وأن الاعتزال ولد ودرج في أحضان التشيع ، وأن رؤوس الشيعة كانوا أسبق في الوجود من جهابذة المعتزلة أزعم لك ذلك ما دمنا نسلم بالحقائق التاريخية ، وما دمنا لا نشك في أن الرعيل الاول من الشيعة أخذوا في الظهور منذ عصر الراشدين وتطوروا في خلافة الامام على كرم الله وجهه في صورة لا تقبل الجدل وما كاد الامام يستشهد ظلما وعدوانا وينتقل إلى الدار الاخرة حتى أصبح للشيعة حزب يناهض جميع الاحزاب السياسية والدينية في الاسلام ومن هنا أستطيع أن أجلى للقارئ المتدبر أن التشيع ليس كما يزعمه المخرفون