نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٢٨
الوصول إلى حقائقها .
ذلك ك لانها كانت دراسة بتراء أحلت نفسي فيها على كتب الخصوم لهذا المذهب ، وهو المذهب الذى يمثل شطر المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ومن ثم اضطررت بحكم ميلى الشديد إلى طلب الحقيقة حيث كانت ، والحكمة حيث وجدت ، والحكمة ضالة المؤمن ، أن أدير دفة دراستي العلمية لمذهب الائمة الاثنى عشر إلى الناحية الاخرى ، تلك هي دراسة هذا المذهب في كتب أربابه وأن أتعرف عقائد القوم مما كتبه شيوخهم والباحثون المحققونمن علمائهم وجهابنتهم ومن البديهى أن رجال المذهب أشد معرفة لمذهبهم من معرفة الخصوم به ، مهما بلغ أولئك الخصوم من الفصاحة والبلاغة أو أوتوا حظا من السن والابانة عما في النفس وفضلا عن ذلك فإن ( الامانة العلمية ) التى هي من أوائل أسس ( المنهج العلمي الحديث ) وهو المنهج الذى اخترته وجعلته دستورى في أبحاثي ، ومؤلفاتي حين أحاول الكشف عن الحائق المادية والروحية هذه الامانة المذكورة تقتضي التثبت التام في نقل النصوص ، والدارسة الفاحصة لها فكيف لباحث بالغا ما بلغ من المهارة العلمية والفراسة التامة في غير مصادرهم ! إذن لا ارتاب في بحثه العلمي ، وكان بحثه على غير أساس متين ذلك ما دعاني أن أتوسع في دراسة الشيعة والتشيع في كتب الشيعة أنفسهم وأن أتعرف عقائد القوم نقلا عما كتبوه بأيديهم وانطلقت به ألسنتهم لا زيادة ولا نقص ، حتى لا أقع في الالتباس الذى وقع فيه غيرى من المؤرخين والنقاد