نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٢٣
أما علماء الشيعة الامامية فإنهم يبيحون لا نفسهم الاجتهاد في جميع صوره التى حدثناك عنها - ويصرون عليه كل الاصرار ولا يقفلون بابه دون علمائهم في أي قرن من القرون حتى يومنا هذا وأكثر من ذلك تراهم يفترضون بل يشترطون وجود ( المجتهد المعاصر ) بين ظهرانيهم و يوجبونعلى الشيعة أتباعه رأسا دون من مات من المجتهدين ، مادم هذا المجتهد المعاصر استمد مقومات اجتهاده - أصولها وفروعها - ممن سلفه من المجتهدين وورثها عن الائمة كابرا عن كابر وليس هذا غاية ما يلفت نظرى أو يستهوى فؤادى في قولهم بالاجتهاد وإنما الجميل والجديد في هذه المسألة أن الاجتهاد على هذا النحو الذى نقرأه عنهم يساير سنن الحياة وتطورها ويجعل النصوص الشرعية حية متحركة ، نامية متطورة ، تتمشى مع نواميس الزمان والمكان ، فلا تجمد ذلك الجمود المضد الذى يباعد بين الدين والدنيا ، أو بين العقيدة والتطور العلمي ، وهو الامر الذى نشاهده في أكثر المذاهب التى تخالفهم ولعل ما نلا حظه من كثرة عارمة في مؤلفات الامامية وتضخم مطرد في مكتبة التشيع ، راجع - في نظرنا - إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه أما الثورة الثانية التى تلفت أنظار المفكرين وتغريهم إلى تتابع فرائد هذا المذهب وتحملهم على التعمق في مسائله هي مناقشة علماء الشيعة الامامية مسألة ( الحسن ) و ( القبح ) في الاشياء ، وهل الشئ الحسن حسن بذاته وبحكم طبيعته ، أم هو حسن لانه أمر به وأقره لعباده ؟ ؟ وكذلك يقولون في الشئ القبيح ، أهو قبيح لذاته وطبيعته التى أودعت فيه ، أم أن القبح جاء إليه من نحريم الله سبحانه وتعالى له ! ! فأنت حين تقرأ هذا وتتبع ما قاله المؤلف عن عقائد الامامية بنفسك