نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٥٩ - وإنك لعلى خلق عظيم
في الاسلام إلا أن العنجهية القرشية في آل هاشم تختلف كل الاختلاف عن العنجهية القرشية في آل حرب فأخلاق الهاشمين أخلاق تعتمد على الاباء والنجدة والمروءة والسؤدد وازددات في الاسلام حين بعث الله حبيبه محمدا كمالا على كمالها وارتقت أخلاقهم من مراتب النجدة والشجاعة إلى مراتب الايثار ، ونكران الذات والعمل بما جاء من آداب المؤمنين في القرآن فكان النبي ومن حوله من الهاشميين وفي مقدمتهم : الامام على مركز إشعاع لهذه الاخلاق الاسلامية أما آل حرب فكانوا أقرب إلى النقيض من هذه الاخلاق على الرغم من كونهم أبناء عمهم ويجمعهم في النسب من قريش عبد مناف بن قصى والدهاشم جد هؤلاء السادة وأمية جد معاوية بن أبى سفيان وقد ألمعنا السطور السابقة أن التنافس بين الاسرتين تحول إلى عداء مستحكم ، ولكن هذا العداء لم يكن آتيا من الهاشميين وكيف يصدر عنهم ؟ وهم : المتخلقون بأخلاق القرآن وفيهم سيد الانبياء وعلى بن أبى طالب ، ابن عم النبي ، والعباس بن عبد المطلب عم النبي وإنما كان مبعث هذا التنافر والتحدى محصورا في آل حرب ( بنى أمية ) ذلك أنهم رأوا أن السؤدد والدين كله في ظاهره باطنه في الهاشميين وأن هؤلاء حملوهم الاسلام حملا وقد نالوا منهم في موقعة بدر فقتلوا الكبار من آل أمية كما قتلوا أبناءهم وأعما مهم فتحول انتصار آل هاشم على آل أمية تحت راية الاسلام في موقعة بدر إلى كره عنيف وحقد دفين في قلوبهم