نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٥١ - وإنك لعلى خلق عظيم
على حرمته ، قد جمع القرآن ذيولك فلا تسحبيها ، وسكن خفارتك فلا تبتذليها ، والله من وراء هذه الامة ، لو علم رسول الله صل الله عليه وآل وسلم أن النساء يحتملن الجهاد عهد إليك ، أما علمت أنه قد نهاك عن الفراطة في الدين ؟ فإن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن انصدع جهاد النساء غض الاطراف وضم الذيول وقصر الموادة ، ما كنت قائلة لرسول الله صل الله عليه وآل وسلم لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصبة قلوصك قعودا من منهل إلى منهل ؟ وغدا تردين على رسول الله صل الله عليه وآل وسلم وأقسم لو قيل لى : يا أم سلمة ادخليالجنة لا ستحييت أن ألقى رسول الله صل الله عليه وآل وسلم هاتكة حجابا ضربه على ، فاجعليه سترك ، وقاعة البيت حصئك فإنك أنصح لهذه الامة ما قعدت عن نصرتهم ، ولو أنى حدثتك بحديث [١] سمعته من رسول الله صل الله عليه وآله لنهشت نهشى الرقشاء المطرقة والسلام ) [٢] فهذا النص برهان آخر على في اجتهاد عائشة من خطا ، وما في خروجها من زعزعة وحدة الجماعة الاسلامية ، فضلا عن أنها لم تجد فيما خرجت إليه من يساندها في الخروج من أمهات المؤمنين ثم اجتهد ( معاوية ) في المطالبة بدم عثمان ، كما اجتهدت أم المؤمنين من قبل ، ولكن اجتهاده لم يكن لاجل مصلحة الجماعة الاسلامية ، ولا
[١]يشير إلى قوله ( ص ) : من احاديث للمغيبات - وهو قول عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنسائه : كأنى بإحاكن قد تنبحها كلاب الجواب وإياك أن تكوني أنت يا حميرا .
[٢] ابن عبد ربة العقد الفريد ٣ / ٩٦ .