نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٠١ - إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ
مضى ثلاثة عشر قرنا من حياة التاريخ الاسلامي كان ( أنصاف العلماء ) خلالها يصدرون أحكامهم على الشيعة مشبوبة بعواطفهم وأهوائهم وكان هذا النهج السقيم سببا في إحداث هذه الفجوة الواسعة بين الفرق الاسلامية ومن ثم خسر العلم الشئ الكثير من معارف أعلام هذه الفرق كما خسر الكثير من فرائد آراتئهم ، وثمار قرائحهم وكانت خسارة العلم أعظم فيما يمس الشيعة و التشيع بسبب ما رماهم بهمبغضوهم من نحل وترهات ، وخرافات ، هم في الحقيقة براء منها ولو أن هؤلاء ( الانصاف ) ترفعوا بأنفسهم عن التعصب وطبقوا - وهم يكتبون عنهم ، أو يأخذون منهم - مناهج البحث العلمي الصحيح ، وآثروا حكم العقل على حكم القلب ، وقدموا الرأى على الهوى لجاءنا علم كثير عن الشيعة ولا انتفعنا بالكثير من تراث هذا المذهب إن الباحث المنصف للحقائق العلمية يأخذ عن مذهب الشيعة بقدر ما يأخذ عن غيرها من المذاهب الاسلامية الاخرى وهو مضطر - إن كان منصفا - إلى دراسة فقه الشيعة حين يدرس المذاهب الفقهية الاربعة عند أهل السنة ناهيك أن الامام جعفر الصادق المتوفى سنة ١٤٨ ه - وهو رافع لواء ألفقه الشيعي - كان أستاذا للامامين السنيين : أبى حنيفة النعمان بن ثابت المتوفى سنة ١٥٠ ه ، وأبى عبد الله مالك بن أنس المتوفى سنة ١٧٩ ه وفي ذلك