ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٨
أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألامهم ! ! ! فقال يزيد : ما ولدت ام محفز .
أحمق وألام ! لكن [ كان ] الرجل لم يقرأ كتاب الله ! ! ! :
( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتعز من تشاء وتضل من تشاء )
ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول : يفلقن هاما من رجال أعزة
علينا وهم كانوا أعق وأظلما - والشعر لحصين بن حمام المري - فقال له رجل من الانصار حضره : ارفع قضيبك هذا فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الموضع الذي [ قضيبك ] وضعته عليه [١] .
قال : ثم أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونسائه فأدخلوا عليه [ و ] قد قرنوا في الحبال فوقفوا بين يديه فقال له علي بن الحسين : أنشدك بالله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين في الحبال أما كان يرق لنا ؟ ! فأمر يزيدبالحبال فقطعت وعرف الانكسار فيه .
وقالت له سكينة بنت حسين : يا يزيد بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا ؟ فقال : يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك ! وقال : أقسمت بالله لو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه ، ولكن فرقت بينه وبينه سمية .
وقال [ أيضا ] : قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين فرحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد ، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لاحببت أن أدفعه عنه ، ولوددت اني أتيت به سلما .
ثم أقبل على علي بن حسين فقال : أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة والاثم .
فقام رجل من أهل الشام فقال : إن سباءهم لنا حلال ! ! ! فقال علي بن حسين : كذبت ولؤمت ، ما [ كان ] ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا ! .
فأطرق يزيد مليا ثم قال للشامي : اجلس .
ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه ، وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام ، فما بقيت منهن أمرأة إلا تلقتنا تبكي وتنحب وتحن على حسين ثلاثا .
وبكت ام كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية ، فقال يزيد : حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها .
(هامش)
[١] وبعده في الطبقات الكبرى هكذا : قال [ ابن سعد ] : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدثنا جعفر ابن برقان ، قال : حدثنا يزيد بن أبي زياد ، قال : لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي جعل ينكت بمخصرة معه سنه ويقول : ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ هذا السن ؟ ! (