ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
فأمر به عبيدالله فطرح من فوق القصر فمات .
ووجه الحصين بن تميم الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين وقال : سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة وجعجع به .
ففعل ذلك الحر بن يزيد .
فأخذ الحسين طريق العذيب حتى نزل الجوف مسقط النجف ما يلي المائتين فنزل قصر أبي مقاتل [ كذا ] فخفق خفقة ثم انتبه يسترجع وقال : إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا ويقول : القوم يسرون والمنايا تسرى إليهم .
فعلمت أنه نعى إلينا أنفسنا .
ثم سار حتى نزل كربلاء فاضطرب فيه ، ثم قال : أي منزل نحن به ؟ قالوا : بكربلاء .
فقال : يوم كرب وبلاء .
فوجه إليه عبيدالله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف وقد كان استعملهقبل ذلك على الري وهمذان ، وقطع ذلك البعث معه ، فلما أمره بالمسير إلى الحسين تأبى ذلك وكرهه واستعفى منه ، فقال له ابن زياد : أعطي الله عهدا لئن لم نسر إليه و [ لم ] تقدم عليه لاعزلنك من عملك وأهدم دارك وأضرب عنقك ! قال : إذا أفعل .
فجاءته بنو زهرة [ و ] قالوا : [ له ] : ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي هذا من حسين فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم ! ! ! فرجع إلى عبيدالله فاستعفاه فأبى أن يعفيه ، فصمم وسار إليه .
و [ كان ] مع حسين يؤمئذ خمسون رجلا ، وأتاهم من الجيش عشرون رجلا وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا .
فلما رأى الحسين [ أن ] عمر بن سعد قد قصد له فيمن معه ، قال : يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم ؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة ؟ قالوا : خفنا طرح العطاء ! ! ! قال : ما عند الله من العطاء خير لكم يا هؤلاء دعونا فلنرجع من حيث جئنا .
قالوا : لا سبيل إلى ذلك ! قال : فدعوني أمضي الي الري فأجاهد ديلم .
قالوا : لا سبيل إلى ذلك ! قال : فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده [١] قالوا : لا ولكن ضع يدك في يد عبيدالله بن زياد ! ! ! قال : أما هذه فلا .
قالوا : ليس لك غيرها ! ! ! وبلغ ذلك عبيدالله فهم أن يخلي عنه وقال : والله ما عرض لشئ من عملي وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث شاء - وإنما كان همة عبيدالله أن يثبت على العراق - [ ف ] قال شمر ابن ذي الجوشن الضباني : إنك والله إن فعلت [ هذا ] وفاتك الرجل لا تستقيلها أبدا .
فكتب [ عبيدالله ] إلى عمر بن سعد : الآن حين تعلقته حبالنا
يرجو النجاة ولات حين مناص فناهضه .
وقال لشمر بن ذي الجوشن .
سر أنت إلى عمر بن سعد ، فإن مضى لما أمرته وقاتل حسينا [ فكن معه ] وإلا فاضرب عنقه وأنت على الناس .
(هامش)
[١] وانظر ما تقدم في تعليق الحديث : ( ٢٧٣ و ٢٧٤ ) في ص ٢١٩ و ٢٢٠ .