ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤
على الحسين .
قال : وأنبأنا أبي قال : وسمعت الواقدي قال : لم تدرك ام سلمة قتل الحسين ! ! ماتت سنة ثمان وخمسين [١] .
[١] كذا في الاصل ، وفي ترجمة ام سلمة من كتاب تهذيب التهذيب : ج ١٢ ، ص ٤٥٦ قال : قال الواقدي توفيت في شوال سنة " ٥٩ " وصلى عليها أبو هريرة .
أقول : إن ثبت هذا القول عن الواقدي - ولم يكن اختلاقا عليه - فهو مردود بالاخبار المتواترة الناصة على بقائها وحياتها بعد شهادة ريحانة رسول الله وسماعها نوح الجن عليه ، وبكائها عليه ولعنها لقتلته كما تشاهد قسما منها ها هنا ، وتقدم أيضا قسم منها تحت الرقم : " ٨٥ " وما بعده في ص ٦٢ ، وذكر نبذا وافيا منها فيما ورد في شأن نزول آية التطهير تحت الرقم : " ٧٤١ " وتواليه من شواهد التنزيل : ج ٢ ص ٧٣ وما بعده .
وأيضا قد صرح غير واحد من أكابر القوم ومحققيهم أنها سلام الله عليها توفيت بعدماجاءها نعي الحسين عليه السلام ، قال ابن حجر في ترجمتها من تهذيب التهذيب : ج ١٢ ، ص ٤٥٦ : قال أحمد بن أبي خيثمة : توفيت [ ام سلمة ] في ولاية يزيد بن معاوية .
وقال غيره : توفيت سنة اثنتين وستين .
ثم قال ابن حجر : وما قول الواقدي : إنها توفيت سنة تسع وخمسين فمردود عليه بما كتب في صحيح مسلم : ان الحارث بن عبد الله بن ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على ام سلمة في ولاية يزيد بن معاوية فسألاها " عن الجيش الذي يخسف بهم " وكانت ولاية يزيد في أواخر سنة ستين .
أقول : وهذا رواه أيضا أحمد في الحديث : " ١٩ " من مسند ام سلمة من كتاب المسند : ج ٦ ص ٢٩٠ ط ١ .
وأشار الذهبي أيضا في ترجمة ام سلمة من تلخيص المستدرك : ج ٤ ص ١٩ ، إلى هذا الحديث تأييدا لما رواه الحاكم بسندين من أنها سلام الله عليها كانت تبكي على الحسين وتقول : رأيت رسول الله في المنام وهو يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب ! ! ! فقلت : مالك يا رسول الله ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا .
وأيضا قال ابن حجر : قال ابن حبان : ماتت [ ام سلمة ] في آخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي رضي الله عنهما .
أقول : وهذا هو الحق الثابت من وجوه عديدة ، فالقول بوفاتها سلام الله عليها قبل شهادة الامام الحسين كالقول بوفات ذي الشهادتين في المدينة قبل خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكلاهما باطلان أبداهما بعض المعاندين سترا للحقائق وتأييدا للظالمين .