ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
من قرابة أبي سفيان : ثم كر عليه وهو يقول : أنا علي بن حسين بن علي
نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر وعمر وابن الدعي قال : فأقبل عليه رجل من عبد القيس يقال له : مرة بن منقذ بن النعمان فطعنه [ فسقط ] فحمل فوضع قريبا من أبيه ، فقال له [ الحسين ] : قتلوك يا بني على الدنيا بعدك العفاء .
وضمه أبوه إليه حتى مات ، فجعل الحسين يقول : اللهم [ إن أهل الكوفة ] دعونا لينصرونا فخذلونا وقتلونا .
اللهم فاحبس عنهم قطر السماء ، وامنعهم بركات الارض ، فإن متعتهم إلى حين ففرقهم شيعا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا .
وجاء صبي من صبيان الحسين يشتد حتى جلس في حجر الحسين فرماه رجل بسهم فأصاب ثغرة نحره فقتله ، فقال الحسين : أللهم إن كنت حبست عنا النصر [ آجلا ] فاجعل ذلك لما هو خير في العاقبة وانتقم لنا من القوم الظالمين .
وخرج القاسم بن الحسن بن علي - وهو غلام عليه قميص ونعلان - فانقطع شسع نعله اليسرى فحمل عليه عمرو بن سعد الازدي فضربه فسقط ونادى : يا عماه .
فحمل عليه الحسين فضربه فاتقاها بيده فقطعها من المرفق فسقط [ الرجل ] وجاءت خيل الكوفيين ليحملوه وحمل عليهم الحسين فجالوا ووطئوه حتى مات .
ووقف الحسين على القاسم فقال : عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك [ هذا ] يوم كثر واتره وقل ناصره ، وبعدا لقوم قتلوك .
ثم أمر به فحمل ورجلاه تخطان على الارض حتى وضع مع علي بن الحسين .
وعطش الحسين فاستسقى - وليس معهم ماء - فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب ، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله .
وتوجه نحو المسناة يريد الفرات ، فقال رجل من بني أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء .
فعرضوا له لفحالوا بينه وبين الماء وهو أمامهم ! فقال الحسين : اللهم أظمه .
ورماه الاباني بسهم فأثبته في حنكه ، فانتزع السهم وتلقى الدم فملا كفه وقال : اللهم إني أشكو إليك ما فعل هؤلاء .
فما لبث الاباني إلا قليلا حتى رئي وإنه ليؤتى بالقلة أو العس - إن كان ليروي عدة -فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال : اسقوني فقد قتلني العطش ! فما زال بذلك حتى مات .
وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين ثقله فقال الحسين : رحلي لكم عن ساعة مباح [ كذا ] فامنعوه [ ما دمت حيا ] من [ رذا ] لكم وطغامكم وكونوا في دنياكم أحرارا إذا لم يكن لكم دين .
فقال شمر : ذلك لك يا ابن فاطمة .
قال : فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف [ عنه ] حتى أحاطت به الرجالة .
(