ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٩
وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد : ما ترك لنا شئ .
فأبلغت يزيد ذلك فقال يزيد : ما أتي إليهم أعظم ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم .
ثم دعا بعلي بن حسين وحسن بن حسن وعمرو بن حسن فقال لعمرو بن حسن - وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة - : أتصارع هذا ؟ يعني خالد بن يزيد .
قال : لا ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله فضمه إليه يزيد وقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية إلا حية .
قال : وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي ! فقال مروان : اسكت .
ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه وأخذ بأرنبته فقال : يا حبذا بردك في اليدين
ولونك الاحمر في الخدين كأنما بات بمسجدين والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان ! وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني هاشم فقال : عجت نساء بني زبيد عجة
كعجيج نسوتنا غداة الارنب - والشعر لعمر [ و ] بن معد يكرب في وقعة كانت بين بني زبيد ، وبين بني الحرث بن كعب - ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس ثم ذكر حسينا وما كان من أمره وقال : والله لوددت أن رأسه في جسده وروحه في بدنه يسبنا ونمدحه ، ويقطعنا كعادتنا وعادته ! فقام ابن أبي حبيش - أحد بني أسد بن عبدالعزي بن قصي - فقال : أما لو كانت فاطمة حية لاحزنها ما ترى ! فقال عمرو : اسكت - لا سكت - أتنازعني فاطمة وأنا من عقر ظبائها ؟ والله إنه لابننا وإن امه لابنتنا ! ! ! أجل والله لو كانت [ فاطمة ] حية لاحزنها قتله ثم لم [ تلم ] من قتله يدفع عن نفسه ! ! ! فقال ابن أبي حبيش : إنه ابن فاطمة ، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى .
ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين فكفن ودفن بالبقيع عند قبر امه .
وقال عبد الله بن جعفر : لو شهدته لاحببت أن أقتل معه .
ثم قال : عز علي بمصرع حسين .
ثم بعث [١] يزيد إلى المدينة فقدم عليه بعدة من ذوي السن من موالي بني هاشم ثم من
(هامش)
[١] من قوله : " ثم بعث - إلى قوله - ومتى شاؤا " كان مقدما في الاصل على قوله : " وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد .
" وأخرناه لانه أوفق .