ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٧
فكفنت حسينا ثم رجعت فقلت ذلك لها ، فقالت : أحسنت .
وأعطتني كفنا آخر وقالت : انطلق فكفن مولاك .
ففعلت .
وأقبل عمر بن سعد فدخل الكوفة فقال : ما رجع رجل إلى أهله بشر مما رجعت به ! ! أطعت ابن زياد وعصيت الله وقطعت الرحم .
قال : وقدم رسول من قبل يزيد بن معاوية يأمر عبيدالله أن يرسل إليه بثقل الحسين ومن بقي من ولده وأهل بيته ونسائه .
فاستسلفهم أبو خالد ذكوان عشرة ألف درهم فتجهزوا بها [١] .
وقد كان عبيدالله بن زياد لما قتل الحسين بعث زحر بن قيس الجعفي إلى يزيد بن معاوية يخبره بذلك .
فقدم عليه فقال [ له يزيد ] : ما وراؤك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أبشر بفتح الله ونصره ! ! ! ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وفي سبعين من شيعته فسرنا إليهم فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيدالله بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام فناهضناهم عند شروق الشمس وأحطنا بهم من كل ناحية ، ثم جردنا فيهم السيوف اليمانية ، فجعلوا يبرقطون إلى غير وزر ، ويلوذون منا بالآكام والامر والحفر لوذا كما لاذ الحمائم من صقر فنصرنا الله عليهم فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى كفى [ الله ] المؤمنين مؤنتهم ! ! ! فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة وخدودهم معفرة ومناخرهم مرملة تسفى عليهم الريح ذيولها بقي شبشب [ كذا ] تنتابهم عرج الضباع زوارهم العقبان والرخم ! ! ! قال : فدمعت عينا يزيد ! ! وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ! ! وقال :كذلك [ تكون ] عاقبة البغي والعقوق ! ! ! ثم تمثل يزيد : من يذق الحرب يجد طعمها
مرا وتتركه بجعجاع قال : وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي - [ من ] عائذة قريش - على يزيد فقال :
(هامش)
[١] وأيضا قال ابن سعد في الحديث : " ١١٠ " من الترجمة : أخبرنا علي بن محمد ، عن حباب ابن موسى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن حسين قال : حملنا من الكوفة إلى يزيد بن معاوية فغصت طرق الكوفة بالناس يبكون ! ! فذهب عامة الليل ما يقدرون أن يجوزوا بنا لكثرة الناس ، فقلت : هؤلاء الذين قتلونا وهم الآن يبكون ! ! ! وروى أيضا الدارقطني في عنوان " باب محفر ومحفن " ولكن نسب ذيل الكلام إلى محفن وانه جرى بينه وبين معاوية كما في المؤتلف والمختلف ج ٤ ص ٢١٤٠ وعلقناه على الحديث : " ١١٠٩ " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ٣ ص ٧٦ ط ٢ وراجع انساب الاشراف ج ٣ ص .