ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون
ويزجيه [١] إلى العراق ليخلوا بمكة .
فقدما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم ابن الزبير الحجر [٢] ولبس المعافري [ وجعل يحرض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق ] ويقول [ له ] : هم [٣] شيعتك وشيعة أبيك .
وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك ويقول : لا تفعل .
وقال له عبد الله بن مطيع : أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق ، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا وعبيدا .
ولقيهما عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالابواء منصرفين من العمرة فقال لهما ابن عمر [٤] : أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ، وتنظرا فان اجتمع الناس عليه لم تشذا ، وإن افترق [ الناس ] عليه كان الذي تريدان .
وقال ابن عمر لحسين : لا تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تعاطها [٥] - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه .
[١] كذا في نسخة العلامة الاميني ، وفي نسخة تركيا والطبقات الكبرى : " ويلفته " .
وفي المختصر : يلفته ويزجيه .
[٢] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : " الحجري " .
والمعافري ثياب تنسب إلى قبيلة من اليمن .
[٣] ما بين المعقوفين الاولين قد سقط عن نسخة العلامة الاميني ، وهو موجود في نسخة تركيا ، والطبقات الكبرى وأما ما بين الثانيين فزيادة توضيحية منا .
[٤] من قوله : " وعبد الله بن عياش - إلى قوله : - ابن عمر " قد سقط من نسخة تركيا .
[٥] كذا في نسخة العلامة الاميني ، وفي الطبقات : " وأنت بضعة منه ولا تنالها " .
والظاهر أن ابن عمر كان مأمورا من قبل بعض المقامات لصرف الامام عن وجهته فتكلم بما تكلم بهذا الداعي ، أو أنه كان ينظر إلى الامور الاجتماعية من خلال المصلحة الفردية الدنيوية دون توجه لمصلحة المسلمين ولما يمليه على الواجب الشرعي والتكليف الالهي ، وكم له من نظير حتى في زماننا هذا .