ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون
فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بن علي بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فان الجماعة خير .
وقال له ابن عياش : أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال : العراق وشيعتي .
فقال : إني لكاره لوجهك هذا [ أ ] تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك ؟ حتى تركهم سخطة وملة لهم ! ! ! أذكرك الله أن تغرر بنفسك .
وقال أبو سعيد الخدري : غلبني الحسين بن علي على الخروج وقد قلت له : اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك [١] .
وقال أبو واقد الليثي : بلغني خروج حسين فأدركته بملل [٢] فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج [ و ] إنما يقتل نفسه .
فقال : لا أرجع .
وقال جابر بن عبد الله : كلمت حسينا فقلت : اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني ! ! وقال سعيد بن المسيب : لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له .
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمان : قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير .
وكتب إليه المسور بن مخرمة : إياك أن تغتر بكتب أهل العراق
[١] سبحانك هذا بهتان عظيم على هذا الصحابي الكريم وكذا ما نسبه بعد إلى جابر .
[٢] قال في معجم البلدان : ج ٤ ص ٦٣٧ ط ليدن ، وفي ط بيروت : ج ٥ ص ١٩٤ : " ملل " بالتحريك ولامين بلفظ الملل من الملال : هو اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين .
قال ابن السكيت في قول كثير : سقيا لعزة خلة سقيا لها
إذ نحن بالهضبات من أملال قال : أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلا من المدينة .
وملل : واد ينحدر من ورقان جبل مزينة .