المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يبيع ويشترى
سبب الملك فيه بمنزلة تبدل عينه ولكن الخصم في ذلك هو المولى لانه كان خلفا عن العبد فانما هو غنم تلك التصرفات فكذلك في الغرم والخصومة فيه يكون خلفا عنه فيقبضه فان لم يكن عليه دين فهو سالم له لانه كسب عبده وان كان عليه دين فالمولى هو الخصم أيضا في الخصومة في جميع ماله على الناس وغيره الا أنه إذا قضى بذلك لم يكن للمولى قبضه لان حق الغريم في كسبه مقدم على حق المولى ولم يوجد الرضا من الغرماء بقبض المولي لذلك وهو ليس بمؤتمن على حق الغرماء فاما أن يقبض الغرماء دينهم من المقبوض فيكون ما بقي للمولى لانه كسب عبده وقد فرغ من دينه ولو كان المولي أعتقه كان العبد هو الخصم في قبض جميع ذلك لانه هو المباشر لسببه وقد خلصت له منافعه بعد العتق وكذلك لو باعه المولي فاعتقه المشتري فالعبد هو الخصم في جميع ذلك لخلوص منافعه له وقد كان المانع له من الخصومة قبل العتق كون منافعه للمشترى وقد زال ذلك بالعتق وإذا باع العبد المأذون متاعا من رجل بالف وتقابضا ثم حجر عليه المولي فوجد المتشرى بالمتاع عيبا فالخصم فيه العبد لان ملك المولي في منافع باق بعد الحجر وقد كان لزمه العهدة لمباشرته سببه باذن المولي فان قامت عليه بينة وحكم برده عليه فأبى المشترى أن يدفعه حتى يقبض الثمن فله ذلك لان حال الشمترى بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم وقد كان له أن يحبس المبيع ليستوفى الثمن فللمشترى بعد الفسخ أن لا يرده حتى يستوفى الثمن فان لم يكن في يد العبد مال وعليه دين بدئ بالمتاع فبيع وأعطى المشترى ثمنه لان حقه في المتاع مقدم على حق سائر الغرماء فان دينه بدل هذاالمتاع والمتاع محبوس به كالمرهون في يد المرتهن فلهذا يبدأ من ثمن المتاع بدينه فان فضل من ثمن المتاع شئ فهو لغرماء العبد وان نقص فالمشترى شريك غرماء العبد في رقبته بما بقى من دينه لان دينه واجب بسبب ظاهر لاتهمة فيه وان جهل المشترى فدفع إليه المتاع ثم جاء بعد ذلك يطلب الثمن فهو اسوة الغرماء في المتاع وفي رقبته لان تقدمه عليهم في ثمن المتاع باعتبار يده وقد انعدم باخراجه من يده فهو نظير البائع إذا سلم المبيع إلى المشترى ثم مات المشترى كان هو أسوة سائر الغرماء في ثمن المشترى وغيره من تركته ولو لم يقم بينة على العيب وطلب اليمين فالثمن على العبد دون مولاه لان العبد هو الذى باشر هذا البيع وهو الخصم فيما يدعي من العيب فيه بعد الحجر كما قبله فيكون اليمين عليه فان نكل عن اليمين رد المتاع عليه بالعيب وكان حاله بمنزلة ما إذا قامت البينة بالعيب كما لو كانت الخصومة في العيب قبل الحجر عليه ثم