المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب اقرار المحجور عليه
فلهذا لا يتعلق به حق المقر له بالدين ولو ادعيا جميعا فقال صدقتما كانت الالف بينهما نصفين لانه ما ظهر الاقرار بالوديعة الا والاقرار بالدين ظاهر وذلك يمنع تمام استحقاق العين للمقر له بالوديعة
والحاصل ان صحة اقراره ههنا باعتبار ما في يده كما أن صحة اقرار الوارث باعتبار ما في يده من التركة وقد بينا هذه الفصول في الوارث في كتاب الاقرار فكذلك في حق العبد المأذون بعد الحجر والعبد الصغير والحر الصغير بعد الحجر عليهما في هذا بمنزلة الكبير الا أنهما لا يؤاخذان بعد العتق والبلوغ بشئ مما يؤخذ به العبد الكبير بعد العتق لان اقرارهما في حقهما لم يصح ولو حجر على عبده وفى يده ألف درهم فأقر لرجل بدين ألف درهم أو بوديعة ألف درهم بعينها ثم ضاع المال لم يلحق العبد من ذلك شئ حتى يعتق لان صحة اقراره باعتبار ما في يده وقد انعدم ذلك بهلاك ما في يده فكأنه أقر ولا مال في يده فإذا عتق أخذ بالدين دون الوديعة لان ما أقربه كالمعاين في حقه ولو كان ذلك معاينا معلوما لم يلحقه معه بعد هلاك الوديعة في يده وكان مؤاخذا بالدين فهذا مثله ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم وعليه دين ألف درهم ثم أذن له فأقر بدين ألف درهم لرجل آخر أو وجبت عليه ببينة فالالف التى في يده لصاحب الدين الاول خاصة لان الاذن الثاني غير مؤثر فيما في يده مما كان في الاذن الاول ووجوده كعدمه وقد بينا انه كما أقر بالدين الاول صار ما في يده مستحقا للمقر له فلا يتغير ذلك بما لحقه من الدين في الاذن الثاني وكذلك ان أقر العبد ان هذا الدين كان في حال الاذن الاول لانه غير مصدق في الاسناد في حق المقر له الاول وكذلك ان أقر انها وديعة عنده لرجل أودعها اياه في حال الاذن الاول فالاول أحق بالالف ويتبع صاحب الوديعة العبد بها في رقبته لانه قضى بالوديعة دينا عليه بزعمه وعندهما الالف لمولاه ويتبع بالدين في رقبته لان الاذن الثاني غير مؤثر فيما في يده من الكسب فان المولى بالحجر عليه يصير كالمخرج لما في يده من يده ولكن اقراره بالدين في الاذن الثاني صحيح في رقبته فيباع فيه الا أن يقضى المولى دينه ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم وعليه دين خمسمائة فأقر بعد الحجر بدين ألف درهم ثم أذن له فأقر أن تلك الالف التى كانت في يده وديعة أودعها اياه هذا الرجل فانه لا يصدق على الوديعة والالف التى في يده لصاحب الدين الاول منها خمسمائة والخمسمائة الباقية للذى أقر له العبد بالالف وهو محجور عليه لان ما وجب عليه في الاذن الاول مقدم فيما في يده فيأخذ صاحب الدين الاول كمال حقه ثم المقر له بالدين بعد