المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - كتاب المأذون الكبير
في التجارة لانه جعل اختيار من يعامله مفوضا إلى رأيه وفى الاستحسان لا يكون اذنا له في التجارة فانه في عادة الناس هذا استخدام ولو جعلناه اذنا في التجارة يتعذر على المولى استخدام المماليك فان الاستخدام يكون في حوائج المولى وهذا النوع من العقد من حوائجه
يوضحه أن المولى لا يقصد التجارة بهذا الشراء انما يقصد كفاية الوقت من الكسوة والطعام والتجارةما يقصد به المال والاسترباح وكذلك لو أمره بان يشترى ثوب كسوة للمولى أو لبعض أهله أو طعاما رزقا لاهله أو للمولى أو للعبد نفسه لا يكون شئ من ذلك اذنا له في التجارة أرأيت لو أمره ان يشترى نقلا بفلسين أكان يصير به مأذونا وكذلك لو قال اشتر من فلان ثوبا فاقطعه قميصا أو اشتر من فلان طعاما فكله أو دفع إليه راوية وحمارا وامره أن يستقى عليه الماء لمولاه ولعياله ولجيرانه بغير ثمن فشئ من هذا لا يكون اذنا له في التجارة لما قلنا ولو قال استق على هذا الحمار الماء وبعه كان هذا اذنا له في التجارات كلها لانه فوض إلى رأيه نوعا من التجارة وقصد به تحصيل المال والربح ولو أن طحانا دفع إلى عبده حمارا لينقل عليه طعاما له فيأتيه به ليطحنه لم يكن هذا اذنا منه له في التجارة لانه استخدمه في نقل الطعام إليه وما أمره بشئ من عقود التجارات ولا باكتساب المال ( ألا ترى ) ان المضاربة باعتبار هذا العمل لا تصح حتى لو أمره أن ينقل الطعام إليه ليبيعه صاحب الطعام بنفسه على ان الربح بينهما نصفان لا يجوز ولو أمره أن يتقبل الطعام من الناس باجر وينقله على الحمار كان هذا اذنا له في التجارة لانه فوض نوعا من التجاره إلى رأيه وأمره باكتساب المال له وأما إذا كان الرجل تاجرا وله غلمان يبيعون متاعه بامره فهذا اذن منه لهم في التجارة لان سكوته عن النهى عند رؤية تصرف العبد جعل اذنا فتمكينه اياهم من بيع أمتعته في حانوته أو أمره اياهم بذلك أولى أن يجعل اذنا ولذلك لو أمرهم أن يبيعوا لغيره متاعه فانه فوض نوعا من التجارة إلى رأيهم ورضي بالتزامهم العهدة فيما يبيعونه لغيرهم ( ألا ترى ) انه لو أمرهم أن يشتروا له متاعا أو يشتروا ذلك لغيره فاشترون لزمهم الثمن وهم تجار في تلك التجارة وغيرها فكذلك إذا أمرهم بالبيع لان في الموضعين جميعا قد صار راضيا باستحقاق مالية رقبته بما يلحقه من العهدة في ذلك التصرف ( ألا ترى ) أنهم إذا باعوا فوجد المشترى بالمبيع عيبا كان له أن يرده عليهم ويطالبهم بالثمن ولو رأى عبده يبيع في حانوته متاعه لغيره فلم ينهه كان مأذونا لسكوت المولى عن النهى بعد علمه بتصرفه ولكن لا يجوز ما باع من متاع المولى لان جواز